وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [سبأ: 41] ، فنزه الله تعالى عن الشريك وتبرأ من شرك المشركين، ومن موالاتهم، وذكر أن المشركين كانوا يعبدون الجن - أي الشياطين - الذين يأمرونهم بعبادة الملائكة وغيرهم، فكانت طاعتهم للشياطين في الشرك هي عبادتهم، فهم مؤمنون بالشياطين ومصدقون ومنقادون لتشريعهم، لقوله تعالى: {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} .
وهكذا من اتخذ البرلمان أو القوانين أو هيئة الأمم المتحدة أو غيرها؛ سلطة مشرعة وحاكمة، فقد عبدها من دون الله وآمن بها، وهذا يقتضي ردته وخروجه من الإسلام، فلا فرق بين من يتخذ الشيطان مشرعًا، وبين من يتخذ البرلمان أو الحاكم مشرعًا، فالجميع قد صرفوا العبادة لغير الله، فهم مشركون.
ومن الأدلة قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] ، فسمى بارك وتعالى المشرعين؛"شركاء".
وقال تبارك وتعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ} [الأنعام: 137] ، فسماهم شركاء؛ لأنهم أطاعوهم في قتل أولادهم.
ومن الأدلة قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللّهُ} [التوبة: 37] ، فبين تبارك وتعالى أن الكفار الذين يحلون ما حرم الله؛ قد ازدادوا كفرا بتشريعهم على كفرهم الأصلي.
وقال تبارك وتعالى: {فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، فحرم وحذر من مانعين يمنعان من الحكم بما أنزل الله، أولهما؛ خشية الناس، والثاني؛ الطمع في الدنيا والرغبة فيها، ثم بين تعالى بحكم صارم واضح؛ أن من لم يحكم بما أنزل الله {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .
وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] ، وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] .
والكفر والظلم والفسق تذكر في القران والسنة، ويراد بها في مواطن؛ الكفر الأكبر المخرج من الملة، والظلم الأكبر المخرج من الملة، كقوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، والفسق الأكبر المخرج من الملة، كقوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَاوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة: 20] .