المشركين في مسألة حل الميتة؛ إنكم لمشركون، فدل على أن من تحاكم إلى غير الله؛ فهو مشرك، وأن الحاكم المبدل لشرع الله بالقوانين الوضعية - ولو في مسألة واحدة - قد ارتكب شركًا، ودلّ على أنّ من اتّبع أحكام الكفار من ديمقراطية وغيرها وأعرض عن الإسلام؛ أنّه مشرك، ودل على أن الأمريكان والأوربيين والمرتدين الذين يدعون إلى الديمقراطية الكافرة وترك الإسلام؛ أنهم جند للشيطان، وأن الشياطين يوحون إليهم ويأمرونهم بدعوة المسلمين إلى الديمقراطية.
وقال تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل: 100] ، فدلت الآية على أن توليهم للشيطان بطاعته؛ هو عبادة له وشرك بالله تعالى، كما قال الله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ. وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس: 60 - 61] .
وأخبر الله تعالى عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه قال لأبيه: {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} ، فعبادة الشيطان؛ هي طاعته في معصية الله.
وقال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22] ، فتبرأ الشيطان منهم ومن شركهم، وقال: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} ، وبين أن عبادتهم له وشركهم كان بطاعته، لقوله: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} .
وقال تعالى: {جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ} [الأنعام: 100] ، فأشرك المشركون الجن مع الله في العبادة، وكان عبادتهم للجن بطاعتهم، والله تعالى هو الذي خلقهم فكيف يشرك معه غيره من الخلق في الطاعة والتشريع؟!
وقال تبارك وتعالى: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا} [النساء: 117] ، أي إن يعبدون إلا شيطانًا مريدا، لأنهم إذا عبدوا الأوثان التي يسمونها بتسمية الإناث فقد عبدوا الشيطان في نفس الأمر، الذي حسن لهم هذا الشرك وأمر به، فعبادتهم للشيطان؛ هي بطاعته، فدل على أن من اتخذ غير الله مشرعا وحكمًا؛ فقد عبده من دون الله.