الصفحة 43 من 66

وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 136] ، ثم قال تعالى: {وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} ، قال ابن جريج:"يعني يطيع بعضنا بعضا في معصية الله"، وقال عكرمة:"يسجد بعضنا لبعض"، {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ؛ حيث إن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة فأشهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام، الذي شرعه الله لكم)، انتهى كلامه.

وقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم؛ رسالة دعاه وقومه فيها إلى الإسلام وذكر فيها هذه الآية التي تدعو اليهود والنصارى إلى كلمة العدل والحق، وهي التوحيد وإخلاص العبادة لله، وأن لا تصرف العبادة لغير الله، وأن لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله في التشريع والحكم، أو في غيره من العبادات، {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .

وهذا هو الواجب على المسلمين؛ أن يدعو زعماء النصارى وأقوامهم إلى الإسلام والتوحيد، وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله يشرعون لهم في البرلمان وفي غيرها، فإن تولوا عن دعوة التوحيد فنقول؛ اشهدوا بأنا مسلمون.

ولكن انعكس الأمر في هذا الوقت، وأصبح اليهود والنصارى هم الذين يدعون المسلمين إلى شركهم وكفرهم وديمقراطيتهم، وأصبح البعض في ضلال عظيم في أمر دينهم، فبدلًا من أن يفرِّوا من الطاغوت الاستبدادي إلى دين الإسلام، لجئوا إلى طاغوتٍ آخرَ، وهو طاغوت الديمقراطية ... فبقوا يخبطون في تيه الظلمات وأحكام الجاهلية، فيفرِّون من ظلمةٍ جائرةٍ مستبدةٍ ليتيهوا في ظلمةٍ صليبيةٍ ظالمةٍ كافرةٍ.

فالحكم والتشريع من خصائص الألوهية، فمن تحاكم إلى غير الله - كالقوانين الوضعية أو البرلمان أو هيئة الأمم المتحدة ... أو غيرها - فقد أشرك، لقوله تبارك تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 26] .

أي الحكم له وحده تبارك وتعالى، ولا يشرك غيره في حكمه، وفي قراءة: {ولا تشرك في حكمه أحدا} ، بصيغة النهي عن الشرك به تبارك وتعالى في الحكم والتشريع، وهذه الآية كقوله تعالى: {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} ، فالتحاكم إلى غير الله؛ شرك، كعبادة غيره.

وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله * أمر أن لا تعبدوا إلا إياه} ، فبين أن الحكم لله تعالى، وأمر أن لا تصرف العبادة - ومنها التحاكم - إلى غير الله.

وقال تعالى: {وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] ، أي إذا أطعتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت