يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
فإذا كان هذا هو حال الحكام، فلم يبق للأمة من ولاة أمورها إلا العلماء، الذين يحب أن يقوموا بما أوجب الله عليهم من الذلة للمؤمنين، والعزة على الكافرين والمنافقين، والجهاد في سبيل الله، وأن يقولوا الحق لا يخافون في الله لومة لائم، وأن يقوموا بقيادة الأمة وينظموا صفوفها المتفرقة، ويُسيِّروا الشباب إلى مواقع النزال والقتال، وأن يغطوا حاجات الجهاد في جميع الأراضي التي ترفع فيها رايات الجهاد في سبيل الله.
وهذا العمل الكبير؛ يتطلب تعاونًا وتناصرًا وتشاورًا بين أهل العلم، للقيام بهذا العمل واستنفارَ مَنْ تحصل بهم الكفاية من المجاهدين وطلبة العلم، وجمع المال الكافي للجهاد في كل مكان يقام فيه، وتنظيم وسائل الإعلام الممكنة لتحريك الأمة.
ومع توسع الحملة الصليبية في احتلال المزيد من بلاد المسلمين، فسوف ترفع بإذن الله تعالى رايات جهادية جديدة، فتجب نصرتها وتقويتها، كرايات الجهاد في شمال العراق وغيره.
العلم النافع هو ما أثمر الخشية من الله تعالى، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} ، فأهل الخشية؛ هم أهل العلم، الذين مدحهم الله في كتابه، فهم الذين جاهدوا في سبيل الله وبلّغوا العلم وبيّنوا الحق.
ولا يترك صاحبُ العلمِ الجهادَ في سبيل الله وتبليغ الحق إلا لنقصِ خَشْيته من الله تعالى.
وقد قال الله تعالى: {أتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} ، وقال تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} ، وقال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} ، وقال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} .