وتسعى الولايات المتحدة وعملاؤها إلى إرهاب التجار والمتصدقين، لصدهم عن الجهاد بالمال من خلال الاتهام بالإرهاب، والتهديد والحجر على الأموال وغيرها من أساليب التخويف والإجرام.
والأمريكان يعلمون؛ أن الجهاد بالمال له دورٌ حاسم في المعركة، وهم يخشون أن تنالهم هزيمة ساحقة في أفغانستان بسبب دعم المسلمين المتواصل للمجاهدين، وأن يكون مصيرهم كمصير الاتحاد السوفيتي، فلهذا فهم يكثفون ضغوطهم على عملائهم لإرهاب التجار المتصدقين وتخويفهم ليكفوا عن فريضة الجهاد بالمال.
والواجب على التجار وعموم المسلمين؛ أن لا يطيعوا الصليبيين والعملاء في ترك فريضة الجهاد، كما لا يطيعونهم في ترك الصلاة والصيام، بل عليهم أن يجاهدوا بأموالهم لنصرة الإسلام والمسلمين، وأن يعلموا أنهم ببذلهم وإنفاقهم في سبيل الله يدافعون عن دينهم وأنفسهم وبلادهم، التي سوف يصلها عدوان الأمريكان وحلفائهم، إذا لم يكبدوا هزيمة ساحقة في أفغانستان وغيرها.
وأما النوع الثالث من أنواع الجهاد؛ فهو الجهاد باللسان لتعريف الأمة وتحذيرها من الخطر النازل بها:
ويدخل في هذا النوع من الجهاد استخدام وسائل الإعلام المتوفرة في تحريض المسلمين، فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} ، وقال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} .
فلا يكف بأس الذين كفروا؛ إلا بالقتال والتحريض عليه، وهذا التحريض على الجهاد وعلى دفع الصليبيين واليهود؛ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يجب على كل مسلم القيام به بحسب قدرته.
وإن الواجب في حق أهل العلم أوكد من غيرهم، فيجب عليهم أن يبينوا الحق للأمة وينصحوا لها ويحرضوها على الجهاد، ويقودوها في مواجهة الصليبيين واليهود، فإن العلماء والأمراء هم ولاة أمر المسلمين، وقد تخاذل الأمراء عن الجهاد - إلا من حفظ الله من أمراء المجاهدين -
ولم يقتصر أكثر الحكام على الخذلان، بل والوا النصارى في حملتهم الصليبية ضد المسلمين، وقد قال الله تعالى في أمثال هؤلاء، وهو أحكم الحاكمين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ