الصفحة 22 من 66

لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنواع الجهاد، في قوله: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم و ألسنتكم) [رواه أبو داود] .

فالجهاد بالنفس والمال يقوم على خصلتين؛ الشجاعة والكرم، وضدهما الجبن والبخل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الجبن والبخل، وإذا تخلت الأمة عن خصلتي الشجاعة والكرم، وتركت الجهاد بالنفس والمال فقد تخلت عن خصلتين من أهم خصال حملة الرسالة، فهي في حقيقة الأمر قد تخلت عن حمل الرسالة كما أراد الله أن تحمل، ولهذا فقد توعدها الله بالاستبدال إذا تركت الجهاد بالنفس والمال، لتخليها عن حمل الرسالة.

فقال في ترك الجهاد بالنفس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

وقال في ترك الجهاد بالمال: {هَا أَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} .

وأما الجهاد بالنفس ...

فالواجب على المسلمين؛ أن يطلبوا الشهادة في سبيل الله، وأن يتهيئوا ويستعدوا لها، وأن يتخلصوا من قيود الدنيا وشهواتها، ومن قيود الحكومات العميلة، وأن يطيروا إلى الشهادة في مظانها.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي الموت مظانه) [رواه مسلم] .

والشهادة اصطفاء من الله تعالى يختص بها من يشاء من عباده، فالواجب أن نربيَ الصغار والكبار على حب الشهادة وطلبها، ونحذرهم من كراهية القتل والاستشهاد، فإن عاقبته الوهن في القلوب، وتداعي الأمم، من الصليبيين واليهود وغيرهم على الأمة لمحاربة دينها، ونهب خيراتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت