وأما أفغانستان المعتدى عليها؛ لا تزال صامدة أمام الصليبين، والواجب على المسلمين أن يدعموا إخوانهم المجاهدين في أفغانستان، فإن انتصار الأمريكان في أفغانستان لا يمثل خطرًا على أفغانستان وحدها بل سوف يصل الخطر إلى غيرها من بلاد المسلمين، فإن انتصارهم سوف يغريهم بتوسيع عدوانهم على كثير من البلاد الإسلامية، وخصوصًا بلاد الحرمين التي يبيتون لها كيدًا عظيمًا.
فالمسلم أخو المسلم، لا يسلمه للأعداء ولا يخذله، بل ينصره ويؤيده، فإن خذلان المسلمين جزاءه وعقوبته من جنسه وهي الخذلان في وقت الحاجة إلى النصرة، فإن من نصر مسلمًا في موطن ينتهك فيه من عرضه وينتقص فيه من كرامته إلا نصره الله في موطن يحب الله فيه النصرة، ومن خذل مسلمًا في موطن ينتهك فيه من عرضه وينتقص فيه من كرامته إلا خذله الله في موطن يحب الله فيه النصرة.
وتورط الولايات المتحدة في أفغانستان فرصة سانحة للمسلمين لإلحاق الهزيمة بهذه الدولة المجرمة وكبح جماحها قبل أن تجتاح المزيد من دول العالم الإسلامي، ونحن نشاهد اليوم الغرور الذي أصابها بعد اعتدائها على أفغانستان على الرغم من أنها لم تحقق نصرًا يذكر بل أفسدت بالأرض بعد إصلاحها وأعادت البلاد إلى الفوضى وفقدان الأمن وزراعة المخدرات، إلا أن هذا التخريب والإفساد الذي تراه إنجازًا قد غرها وزاد في غيها وطغيانها وبدأت بحشد قواتها في الخليج لاحتلال العراق.
فالواجب على الأمة أن تجاهد بأموالها في سبيل الله حتى تحصل الكفاية التي تسد نفقات الجهاد والمجاهدين، فالغني ينفق بسخاء مما أعطاه الله، والموظف يقتطع من راتبه، وكل ينفق بحسب قدرته للتصدي لهذه الحملة الصليبية اليهودية التي تجتاح العالم الإسلامي، ولا يجوز ترك الفريضة الواجبة طاعة للصليبين ومن يأتمرون بأمرهم في العالم الإسلامي، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فينبغي للمسلم أن يخاف الله وحده ولا يخاف أحد سواه فالله تعالى أحق بالخوف والخشية من الناس، وقد قال الله تبارك وتعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين * وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} .
وحروب العصابات التي يخوضها المجاهدون اليوم في فلسطين وفي الشيشان وفي أفغانستان نفقاتها المالية ليست كنفقات الحروب التي تخوضها الجيوش النظامية التي تحتاج إلى ميزانيات دول لكي تغطي نفقاتها، بل إذا تظافرت جهود أهل العلم وأهل البذل والعطاء