بالإرهاب الواجب المأمور به في هذه الآية وأصبحت مرهوبة من أعدائها لما تجرأ اليهود والنصارى على استباحة مقدسات المسلمين وأراضيهم ودمائهم وأموالهم.
والإرهاب المشروع في هذه الآية هو ما كان موجهًا إلى عدو الله وعدو المسلمين من الكفار المحاربين والمنافقين لقوله تبارك تعالى: {ترهبون به عدو الله وعدوكم} ، فلا يجوز في الإسلام قصد شيوخ الكفار أو نسائهم أو أطفالهم بالقتل إذا لم يقاتلوا.
ولما كانت العدة والقوة التي ترهب الأعداء تتطلب جهادًا بالمال ختم الله تعالى الآية بقوله تعالى: {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} ، وهذا الغرض الرباني وهو الجهاد بالمال هو ما تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها من خلال وسائل إعلامهم ومن خلال الأنظمة الموالية لهم أن يصدوا المسلمين عنه، ويصورا الجهاد بالمال بالجريمة التي تجب المعاقبة عليها، وهذا السلوك ليس بمستغرب على دولة كالولايات المتحدة التي تتصدر قائمة الدول المحاربة للإسلام وتقود الحملة الصليبية على الإسلام والمسلمين، لأن الجهاد بالنفس والمال هو الرادع الوحيد في وجه حملتها.
ولكن المستغرب أن يترك المسلمون أمر ربهم ويتخلوا عن طريق عزتهم ورفعتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة وينقادوا لأمر عدوهم الذي نهى الله عن طاعته، فقال تبارك وتعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} ، وقال تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} .
فالواجب على المسلمين أن لا يطيعوا الكافرين والمنافقين، وأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأن ينصروا إخوانهم في فلسطين وفي الشيشان وفي أفغانستان وفي غيرها.
فالمجاهدون في فلسطين؛ قد زلزلوا بفضل الله تعالى كيان الدولة اليهودية بعملياتهم البطولية على الرغم من الحصار وقلة السلاح، وهم بحاجة ماسة إلى مواصلة الدعم.
وفي الشيشان؛ استطاع إخوانكم المجاهدون بفضل الله تعالى أن يكبدوا القوات الروسية خسائر كبيرة في الجنود والعتاد، وقد أعلنت إحدى الجمعيات الروسية - وهي جمعية أمهات الجنود الروس - أن عدد القتلى بلغ 11500 من الجنود الروس، وقد صرح أحد السياسيين الروس بأن العدد أكبر من هذا.