فسوف تستطيع الأمة تغطية نفقات الجهاد في سبيل الله، مع ضرورة الثبات ومواصلة الدعم والإنفاق والصبر وعدم استعجال النتائج، لأن الحرب قد تطول لعدة سنوات أو أكثر.
وأن ترك النصرة والإعراض عن المشاركة في الجهاد والاكتفاء بمتابعة أخبار المجاهدين عن بعد عبر وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمرئية والمقروءة إنما هو من صفات المنافقين الذين قال الله تعالى عنهم: {وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنباءكم} ، أي بدلًا من مواجهة أحزاب الكفار الذين قصدوا المسلمين في المدينة فإن المنافقين يودوا لو أنهم ابتعدوا عن مكان المواجهة وأقاموا في البادية مع الأعراب يسألون عن أنباء المجاهدين وعن أخبار المعركة عن بعد.
فلا سبيل للأمة لكي تتصدى لهذه الحملة الصليبية إلا بالعودة الصادقة إلى دينها والوفاء بالبيعة التي عقدها الله مع عباده المؤمنين، حيث قال تبارك وتعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} ، فإن الشهداء والمجاهدين الذين نصروا شرع القرآن وحموا دولته، فإن قوام الدين ونصرته تكون بالكتاب الهادي وبالسيف الناصر للكتاب، كما قال الله تبارك وتعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
أبو عمر
محمد بن عبد الله السيف
في شهر ذي الحجة / عام 1423هـ