الصفحة 30 من 40

وقال البنا: وهي متواترة صحيحة، والطاعن فيها غالط قاصر، ونفى النافي لسماعها لا يدل على عدمها، فمن سمعها مقدم عليه، إذ هو مثبت [1] .

وكون لغة أحسن من أخرى كثير في كلام العرب، ولم تمنعهم اللغة الأحسن من استعمال اللغة الحسنة. فضم الواو في قوله تعالى:"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى" [2] مجمع عليها [3] ، وهي قراءة السبعة [4] ، وذكر العكبري في توجيهها خمسة أوجه [5] ، ولم يمنعهم ذلك من قراءاتها الأخرى.

وفتح الثاني من يَخَطِّف، ويَهَدِّي، ويخَصِّمون، صحيح جيد بالغ على ما ذكر الزجاج [6] . وهو الاختيار [7] ، وأجود القراءة [8] ، لأنه من قبيل إلقاء فتحة تاء الافتعال على ما قبلها بعد الإبدال والإدغام. ولم يمنعهم هذا من القراءات الأخرى في هذه الحروف.

وأكثر من هذا، أن الفصيح من العرب، قد يعمد إلى لغة، غيرها أقوى عنده في القياس منها. قال ابن جني: ويدلك على أن الفصيح من العرب، قد يتكلم باللغة غيرها أقوى في القياس عنده منها، ما حدثنا به أبو علي رحمه الله قال: عن أبي بكر [9] ، عن أبي العباس [10] ، أن عمارة [11] كان يقرأ"ولا الليل سابقُ"

(1) البنا - إتحاف فضلاء البشر 2/ 168.

(2) البقرة 16.

(3) الزجاج - معاني القرآن وإعرابه 1/ 89.

(4) ابن مجاهد - السبعة في القراءات 145.

(5) العكبري - التبيان 1/ 32.

(6) معاني القرآن وإعرابه 3/ 19. وانظر: 4/ 290.

(7) مكي بن أبي طالب - الكشف 2/ 218.

(8) الواحدي - الوسيط 3/ 515.

(9) أبو بكر بن السراج.

(10) أبو العباس المبرد.

(11) عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية الخطفي، أبو عقيل. كان شاعرا متقدما فصيحا، وكان المبرد يقول: ختمت الفصاحة في شعر المحدثين بعمارة بن عقيل. كان نحاة البصرة يأخذون عنه اللغة. توفي 239. انظر: الصفدي - الوافي بالوفيات 22/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت