النَّهَارَ" [1] بالنصب، قال أبو العباس: فقلت له: ما أردت؟ فقال: أردت:"سَابِقٌ النَّهَارَ"، قال: فقلت له: فَهَلاّ قلته؟ فقال: لو قلته لكان أوزن. فقوله: أوزن، أي أقوى وأمكن في النفس. أفلا تراه جنح إلى لغة وغيرها أقوى في نفسه منها؟ [2] "
وقال في موضع آخر وقد أورد القصة: ففي هذه الحكاية لنا ثلاثة أغراض مستنبطة منها: أحدها: تصحيح قولنا: إن أصل كذا كذا. والآخر: قولنا: إنها [3] فعلت كذا لكذا، ألا تراه إنما طلب الخفة؟ يدل عليه قوله: لكان أوزن، أي أثقل في النفس وأقوى، من قولهم: هذا درهم وازن، أي ثقيل له وزن. والثالث: أنها قد تنطق بالشيء غيره في أنفسها أقوى منه، لإيثارها التخفيف [4] . إذ لولا ذلك لكان الأقوى أحق وأحرى، كما أنهم لا يستعملون المجاز إلا لضرب من المبالغة، إذ لولا ذلك لكانت الحقيقة أولى من المسامحة [5] .
إن كسر ياء المتكلم المدغم فيها، يمكن أن يدخل فيما سماه الدكتور رمضان عبد التواب"الركام اللغوي للظواهر المندثرة في اللغة" [6] ، فقد امتدت هذه الظاهرة اللغوية على الأيام، فقد ذكر أبو حيان أنها لغة باقية في أفواه كثير من الناس إلى اليوم، يقول القائل: ما فِيِّ أفعل كذا، بكسر الياء [7] . وتوفي أبو حيان سنة 745. وقال ابن الجزري: وهذه اللغة باقية شائعة في أفواه أكثر الناس إلى اليوم، يقولون: ما فيِّ أفعل كذا، ويطلقونها في كل ياءات الإضافة المدغم فيها فيقولون: ما عليِّ منك، ولا أمرك إليِّ. وبعضهم يبالغ في كسرتها حتى تصير
(1) يس 40.
(2) ابن جني - الخصائص 1/ 125.
(3) أي العرب. (المحقق، محمد علي النجار) .
(4) الخصائص 1/ 249.
(5) السابق 1/ 273.
(6) عبد التواب - فصول في فقه العربية 126.
(7) أبو حيان - البحر المحيط 5/ 409.