ووجهها مكي بن أبي طالب على أنها لغة لبني يربوع، على ما سيأتي، وقال: فالقراءة بكسر الياء فيها بعد من جهة الاستعمال، وهي حسنة على الأصول، ولكن الأصل إذا طرح كان استعماله مكروهًا بعيدا [1] .
هذه القراءة التي نسبها الفراء إلى الوهم، وضعَّفها من ذكرنا، وجعلها مكي بن أبي طالب مكروهة بعيدة، وذكر بعضهم أن الفراء استشهد لها ببيت مجهول، رجع الفراء فأجازها. والرجز للأغلب العجلي، وليس مجهولًا. قال الفراء: وقد سمعت بعض العرب يُنشد، وذكر رجز الأغلب وقال: فخفض الياء من فيِّي، فإن يك ذلك صحيحًا، فهو مما يلتقي من الساكنين، فيُخفض الآخِرُ منهما، وإن كان له أصل في الفتح، ألا ترى أنهم يقولون: لم أره مُذُ اليوم، ومُذِ اليوم، والرفع في الذال هو الوجه، والخفض جائز؟ فكذلك الياء من مصرخِيِّ، خفضت ولها أصل في النصب [2] .
وذكر أبو حيان أن الفراء قال: وزعم القاسم بن معن أنها صواب، وكان ثقة بصيرًا [3] .
(1) مكي - مشكل إعراب القرآن 1/ 449.
(2) الفراء - معاني القرآن 2/ 76.
(3) أبو حيان - ارتشاف الضرب 2/ 536، البحر المحيط 5/ 409.
القاسم بن معن بن عبد الرحمن ابن الصحابي عبد الله بن مسعود النحوي القاضي الكوفي. صنف: النوادر في اللغة، وغريب المصنف، وكتبا في النحو. أخذ عنه محمد بن زياد الأعرابي اللغوي الراوية. وأخذ عنه الليث بن المظفر نحوا ولغة. توفي سنة 175، وقيل 188. انظر: القفطي - إنباه الرواة 3/ 30 - 31، السيوطي - بغية الوعاة 2/ 263.