وذكر الفخر الرازي أن من النحويين من تكلف بذكر وجه لصحة مثل هذا، إلا أن الأكثرين قالوا: إنه لحن [1] .
وذكر أبو حيان أن جعفرا الصادق رد على حمزة هذه القراءة وقال: أخالفك فيها [2] . وذكر أيضًا أن الكسائي قال: كان نُصير النحوي يحمل قراءة حمزة على اللحن، وكان أهل النحو يحسبونه من حمزة غلطا [3] .
وضَعَّفَ الزمخشري والعكبري القراءة [4] . وذكر الزمخشري أنهم استشهدوا لها ببيت مجهول، وهو بيت الأغلب المتقدم، وقال: وكأنه قَدَّر ياء الإضافة ساكنة، فحركها بالكسر لما عليه أصل التقاء الساكنين، ولكنه غير صحيح، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف في نحو"عصايَ" [5] ، فما بالها وقبلها ياء؟ فإن قلت: جرت الياء الأولى مجرى الحرف الصحيح لأجل الإدغام، فكأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن، فحركت بالكسر على الأصل، قلت: هذا قياس حسن، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر، تتضاءل إليه القياسات [6] .
(1) الفخر - التفسير الكبير 19/ 114.
(2) أبو حيان - ارتشاف الضرب 2/ 536.
جعفر الصادق: أبو عبد الله جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط. من أجلاء التابعين، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. مولده بالمدينة، ووفاته بها سنة 148. الخزرجي - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 1/ 187.
(3) أبو حيان - ارتشاف الضرب 2/ 537.
الكسائي: أبو الحسن علي بن حمزة الكوفي النحوي. أحد القراء السبعة. توفي في رنبوبة، قرية من قرى الري، حين توجه إلى خراسان مع الرشيد سنة 189. انظر: ابن الجزري - تحبير التيسير 111 - 112.
نصير النحوي: نصير بن أبي نصير الرازي. كان علامة نحويا. جالس الكسائي، وأخذ عنه النحو، وقرأ عليه القرآن. ورأى الأصمعي، وأبا زيد الأنصاري، وسمع منهما. له مؤلفات حسان، سمعها منه أبو الهيثم الرازي، ورواها عنه. انظر: القفطي - إنباه الرواة 3/ 347، السيوطي - بغية الوعاة 2/ 316.
(4) الزمخشري - الكشاف 2/ 374، العكبري - التبيان 2/ 767.
(5) طه 18.
(6) الزمخشري - الكشاف 2/ 374 - 375. وانظر: أبا حيان - البحر المحيط 5/ 408 - 409، الألوسي - روح المعاني 13/ 210.