الصفحة 29 من 40

وغاية كلامهم في هذا أن كون لغة أحسن من أخرى، لا يمنع من استعمال اللغة الحسنة. قال الفراء: ألا ترى أنهم يقولون: لم أره مُذُ اليوم، ومُذِ اليوم، والرفع في الذال هو الوجه، لأنه أصل حركة مذ، والخفض جائز؟ فكذلك الياء من مصرِخيِّ، خفضت ولها أصل في النصب [1] .

وقال الفارسي، وقد ذكر أن كسر الياء من مصرخي لغة في بني يربوع، وبين وجهها من القياس: فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة، وإن كان غيرها أفشى منها، وعضده من القياس ما ذكرنا، لم يجز لقائل أن يقول إن القراءة بذلك لحن، لاستفاضة ذلك في السماع والقياس، وما كان كذلك لا يكون لحنا [2] .

وقال المُنْتَجب الهمذاني، وقد ذكر الوجوه الثلاثة في هذه اللغة: فهذه الوجوه صحيحة فاشية حسنة على الأصول، وإذا كان كذلك، فلا وجه لمن ضعَّف هذه القراءة، وعدها من اللحن، ولو لم يكن لها إلا وجه واحد، ولا يحل لمسلم أن يقدم على الطعن في شيء ثبتت روايته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع صحة مخرجه، والرادّ عليه كالراد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وقال القرطبي، وقد ذكر تضعيف الفراء والزجاج لهذه القراءة، وذكر تصحيح قطرب لها، وأنها لغة في بني يربوع: القشيري: والذي يغني عن هذا، أن ما يثبت بالتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يجوز فيه هو خطأ، أو قبيح، أو رديءٌ، بل هو في القرآن فصيح، وفيه ما هو أفصح منه، فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح [4] .

(1) الفراء - معاني القرآن 2/ 76.

(2) الفارسي - الحجة 3/ 17. وانظر: المنتجب - الفريد 3/ 160.

(3) المنتجب - الفريد 3/ 160.

(4) القرطبي - الجامع 9/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت