الصفحة 25 من 40

فالأصل في"مصرِخيِّ"ثلاث ياءات: ياء الجمع، وياء الإضافة، وياء زيدت للمد، ثم حذفت الياء التي زيدت للمد، وبقيت ياء الإضافة مكسورة [1] .

ووجه هذه اللغة من القياس أن ياء الإضافة كهاء الإضمار في النصب والجر، فكما يلحقون الهاء الزيادة فيهما تارة، ويحذفونها أخرى، فكذلك يفعلون في ياء الإضمار [2] . قال سيبويه: هذا باب ثبات الياء والواو في الهاء التي هي علامة الإضمار وحذفهما.

فأما الثبات فقولك: ضربُهو زيدٌ، وعليها مال [3] ، ولديهُو رجل. جاءت الهاء مع ما بعدها ها هنا في المذكر. كما جاءت وبعدها الألف في المؤنث، وذلك قولك: ضربها زيد، وعليها مال.

فإذا كان قبل الهاء حرف لين، فإنَّ حذف الياء والواو في الوصل أحسن، لأن الهاء من مخرج الألف، والألف تشبه الياء والواو، تشبههما في المد، وهي أختهما، فلما اجتمعت حروف متشابهة حذفوا. وهو أحسن وأكثر. وذلك قولك: عليهِ يا فتى، ولديهِ فلان، ورأيت أباهُ قبلُ، وهذا أبوهُ كما ترى. وأحسن القراءتين:"ونَزَّلْنَاهُ تنزيلا" [4] و"إِنْ تَحْمِلْ عَلَيهِ يَلْهَثْ" [5] ،"وشَرَوْهُ بثمنٍ بَخْسٍ" [6] و"خُذُوهُ فَغُلُّوهُ" [7] والإتمام عربي [8] .

(1) انظر: مكي بن أبي طالب - مشكل إعراب القرآن 1/ 448 - 449.

(2) انظر: الفارسي - الحجة 3/ 17، مكي بن أبي طالب - مشكل إعراب القرآن 1/ 449، المنتجب - الفريد 3/ 159 - 160، الألوسي - روح المعاني 13/ 210.

(3) بالإمالة في عليها.

(4) الإسراء 106.

(5) الأعراف 176.

(6) يوسف 20.

(7) الحاقة 30.

(8) سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 4/ 189. وجاء في الذيل ما ملخصه بتصرف عن السيرافي أبي سعيد: فصل سيبويه في الهاء التي قبلها ساكن، فإذا كان حرف علة واوا أو ياء أو ألفا، فالاختيار أن تحرك ولا توصل بحرف نحو عليه، وألقى عصاه، وخذوه. وإذا كان غير حرف علة، فالاختيار أن تحرك وتوصل بواو نحو:"منهو آيات"، وأصابتهو جائحة. واختار أبو العباس حذف الصلة في: منه، وأصابته، ولم يفرق بين حرف اللين وغيره. وهذا هو الصحيح، لأن أكثر القراء، والجمهور على:"منه آيات محكمات". آل عمران 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت