وهذا قول الخليل رحمه الله ولا نُرى إلا هذا والأول سواء، لأنه إذا قال: هذا جحرُ ضَبٍّ مُتَهَدِّمٍ، ففيه من البيان أنه ليس بالضب، مثل ما في التثنية من البيان أنه ليس بالضب.
وقال العجاج:
كأنَّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ [1]
فالنسج مذكر، والعنكبوت أنثى [2] .
الثالث: ما نقله جماعة من أهل اللغة أنها لغة قَلَّ استعمالها [3] . وذكر أبو علي قطرب [4] أنها لغة في بني يربوع، يزيدون على ياء الإضافة ياء، وأنشد لها شاهدًا بيت الأغلب المتقدم:
قال لها هل لك يا تا فيِّي ... قالت له ما أنت بالمرضِيِّ [5]
وربما حذفوا الياء، فبقيت الياء المشددة مكسورة [6] .
(1) البيت من الرجز المشطور. وهو في ديوان العجاج 158 - 159. ونسب إليه في: السيرافي يوسف بن أبي سعيد - شرح أبيات سيبويه 1/ 341 - 342. وبعده:
على ذُرى قُلاَّمِهِ المُهَدَّلِ ... سُبُوب كَتَّانِ بأيدي الغُزَّلِ
ذكر منهلا ورده. المرمل: المنسوج. القلام: ضرب من النبت، وزعموا أنه الذي يعرف بالقافُلِيّ. المهدل: المدلى. سُبُوب: جمع سِبّ وهو ثوب من كتان أبيض. شبه ما نسجت العنكبوت على أعالي قلام هذا الماء المدلى، بثياب رقيقة من كتان أبيض.
(2) سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 1/ 436 - 437. وانظر: الفراء - معاني القرآن 2/ 74 - 75.
(3) أبو حيان - البحر المحيط 5/ 409، الألوسي - روح المعاني 13/ 210.
(4) قطرب: أبو علي محمد بن المستنير. أخذ النحو عن سيبويه، وعن جماعة من العلماء البصريين. يقال: إن سيبويه لقبه قطربا لمباكرته له في الأسحار. والقطرب: دويبة تدب ولا تفتر. توفي سنة 206. القفطي - إنباه الرواة 3/ 219.
(5) تقدم برقم (11) .
(6) انظر: الفارسي - الحجة 3/ 16 - 17، مكي بن أبي طالب - مشكل إعراب القرآن 1/ 449، الكشف 2/ 26، الواحدي - الوسيط 3/ 29، ابن أبي مريم - الموضح 2/ 710، ابن الأنباري - البيان 2/ 57، المنتجب - الفريد 3/ 158، القرطبي - الجامع 9/ 357، أبا حيان - البحر المحيط 5/ 409، الألوسي - روح المعاني 13/ 210.