ودعتهم المطابقة أيضا إلى إجراء الكلام على غير وجهه، وإلى الإخلال بحركة الإعراب، على تباعد الحروف التي تجرى فيها. قال سيبويه: ومما جرى نعتا على غير وجه الكلام: هذا جحر ضبٍّ خَرِبٍ. فالوجه الرفع، وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم، وهو القياس، لأن الخرب نعت الجحر، والجحر رفع. ولكن بعض العرب يجرُّه، وليس بنعت للضب، ولكنه نعت للذي أضيف إلى الضب، فجروه لأنه نكرة كالضب، ولأنه في موضع يقع فيه نعت الضب، ولأنه صار هو والضب بمنزلة اسم واحد. ألا ترى أنك تقول: هذا حَبُّ رمانٍ، فإذا كان لك قلت: هذا حبُّ رماني؟ فأضفت الرمان إليك وليس لك الرمان، إنما لك الحب. ومثل ذلك: هذه ثلاثة أثوابك. فكذلك يقع على جحر ضب ما يقع على حَبِّ رمان، تقول: هذا جحر ضَبِّي، وليس لك الضب، إنما لك جحر ضب، فلم يمنعك ذلك من أن قلت: جحرُ ضبي، والجحر والضب بمنزلة اسم مفرد، فانجر الخرب على الضب، كما أضفت الجحر إليك مع إضافة الضب. ومع هذا أنهم أتبعوا الجر الجر، كما أتبعوا الكسر الكسر نحو قولهم: بِهِم، وبدارِهِم، وما أشبه هذا.
وكلا التفسيرين تفسير الخليل، وكان كل واحد منهما وجهًا من التفسير.
وقال الخليل رحمه الله: لا يقولون إلا: هذان جحرا ضبٍّ خربان، من قِبَل أن الضب واحد، والجحر جحران، وإنما يغلطون إذا كان الآخِرُ بعدة الأول، وكان مذكرًا مثله أو مؤنثا. وقالوا: هذه جِحرةُ ضبابٍ خربةٍ، لأن الضباب مؤنثة، ولأن الجحرة مؤنثة، والعدة واحدة، فَغَلِطوا.