فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 135

عملية سبك المصدر المؤول وتظهر الجملة في شكلها الجديد , فتغنى عن (أنَ) و (أن) وعن صلتهما السابقة. [آمنت بـ (أن الإذاعة نافعة) , آمنت (أن تنفع الإذاعة) ] .

وعند السبك لا ندخل تغييرًا في الباقي من الجملة إلا على اسم"إنّ"أو فاعل الفعل بالطريقة التي أوضحنا ها. أما ما عداهما مما لم يحذف فيبقى على حالته الأولى.

ومثل هذا يتبع حين يكون الحرف المصدري هو:"أنْ"المخففة من الثقيلة أو:"لو"، أو:"كي"، أو"ما".

وقد يقتضي الأمر في بعض الأمثلة عملًا زائدًا على ما سبق؛ ففي مثل: سرني أن تَسْبقَ ... تنتهي الجملة بعد إجراء الخطوات الأربع السابقة إلى: سرني"سبقُ أَنت"فيقع فاعل الفعل المضارع"مضافًا إليه"بعد استخراج المصدر الصريح -كما قدمنا- ولما كان هذا الفاعل"الذي صار مضافًا إليه"ضميرًا مرفوعًا دائمًا، ولا يمكن أن يكون مجرورًا، وجب أن نضع بدله ضميرًا بمعناه؛ يصلح أن يكون مجرورًا، هو: كاف المخاطب، فنقول، سرني سبقُك .. وهكذا .. يجري التغيير والتبديل على كل ضمير آخر لا يصلح للجرّ كالذي في قول الشاعر:

ومن نَكَدِ الدنيا على الحُرِّ أن يَرَى ... عَدوًّا له ما من صداقته بُدُّ [1]

حيث يكون المصدر المؤول المضاف:"رؤية هو"، ثم يقع التبديل المشار فيصير: رؤيته. [2]

و الداعي للعدول عن المصدر الصريح إلى المؤول أمور هامة تتعلق بالمعنى أو بالضوابط النحوية , منها:

1 -الدلالة على زمان الفعل؛ سواء أكان ماضيًا نحو: الشائع أن حضرتَ، أم مستقبلا؛ نحو: الشائع أن تحضر. فلو قلنا -أول الأمر- الشائع حضورك، لم ندر زمن الحضور؛ أمضَى، أم لم يَمْضِ؟ لأن المصدر الصريح لا يدل بنفسه على زمن.

(1) قال المتنبي من قصيدة وهي التي ذكروا أنه ادعى فيها النبوة , انظر: خزانة الأدب وغاية الأرب - (1/ 191)

(2) النحو الوافي - (1/ 416)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت