ويلاحظ أن لكلمة:"ذات"استعمالات أخرى مختلفة، منها أن تكون مجرد اسم مستقل،
معناه: حقيقة الشيء وماهيته. والنسب إليها هو:"ذاتي"باعتبار لفظها الحالي، أو:"ذووي"باعتبار أصلها.
يقول ابن مالك فيما سبق:
و"من"و"ما"و"أل"تساوي ما ذكر ... وهكذا"ذو"عند طييء شهر
أي: أن كل واحد من هذه الأسماء"من - ما - أل"يساوي الثمانية الماضية كلها في الاستعمال من ناحية أنه وحده صالح لكل ما صلحت له الثمانية من الأنواع، مع عدم تغيير لفظه.
وقد تؤنث وتثنى وتجمع، حكاه ابن السراج، ونازع في ثبوت ذلك ابن مالك، وكلهم حكى"ذات"للمفردة، و"ذوات"لجمعها، مضمومتين، كقوله: بالفضل ذو فضلكم الله بِهْ، والكرامة ذات أكرمكم الله بَهْ""
وقوله: [مشطور الرجز]
ذواتُ ينهضن بغير سائق
قائل هذه العبارة، رجل من طيئ، كما قال الفراء في لغات القرآن: هو رؤبة بن العجاج. [1]
فمن قسمهم أنهم يقولون"لا وذو في السماء عرشه"، أي لا والذي في السماء عرشه. لاحظ أنهم استعملوها بمعنى الذي فهي موصولة حينئذ.
وقد ذكر ابن مالك فيها لغتين:
الأولى: أن تكون بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع. المذكر والمؤنث، ويتعين المراد بالصلة. فتقول: جاء ذو فاز. وجاءت ذو فازت. وجاء ذو فازا، وذو فازتا. وذو فازوا. وذو فُزْنَ.
والثانية: إدخال بعض التغيير عليها عند استعمالها للمفرد والمؤنث. فيقال (ذات)
(1) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك - (1/ 167) التصريح: 1/ 138، والكواكب الدرية: 1/ 137.
النحو الوافي - (1/ 358) تعجيل الندى بشرح قطر الندى - (1/ 86)