الصفحة 7 من 29

سمعت مالكا يقول: من ابتدع في الإسلام بدعه يراها حسنه فقد زعم أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- خان الرسالة لأن الله يقول:"اليوم أكملت لكم دينكم"، فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا ... - ورأى- أن النوازل التي لا عهد بها لا تؤثر في صحة هذا الكمال، -فهي- إما محتاج إليها وإما غير محتاج إليها، فإن كانت محتاج إليها فهي مسائل الاجتهاد الجارية على الأصول الشرعية، فأحكامها قد تقدمت ولم يبق إلا نظر المجتهد إلى أي دليل يستند خاصة، وإما غير محتاج إليها فهي البدع المحدثات إذ لو كانت محتاجا إليها لما سكت عنها في الشرع، لكنها مسكوت عنها بالفرض ولا دليل عليها فيه، فعلى كل تقدير قد كمل الدين والحمد لله. وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه و سلم- بأن الإحداث في الدين مردود، بل وحذر أشد التحذير من البدع والمحدثات في الدين، فقال"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد"، وفي رواية"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وقال:"وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".

واشتد النكير من قبل الصحابة -رضوان الله عليهم- للبدع وأصحابها، من ذلك ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"."

الفصل الأول: أهمية الاعتصام بالقرآن والتمسك به:

ويشمل على مبحثين:

المبحث الأول: الاعتصام بالقرآن والتمسك به في منهج التلقي والتعليم.

المبحث الثاني: الاعتصام بالقرآن والتمسك به في منهج التطبيق والعمل.

المبحث الأول

الاعتصام بالقرآن والتمسك به في منهج التلقي والتعليم

لقد طُويت صفحات الجهل والخرافة وانجلى الوهم والتخلف العلمي والعقلي والفكري، وابتدأت صفحات من نور العلم والمعرفة والعقل والفكر الصحيح مذ نزول أول باكورة هذا الوحي وهو قول الحق تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم" [العلق:1 - 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت