الصفحة 19 من 29

قبل ذلك من الخسار، ورجسا إلى رجسهم ... )؛ ونقل عن قتادة، قوله:"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه"ولا يزيد الظالمين إلا خسارا"أنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه، وإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين.

قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: (في القرآن شفاءان القرآن والعسل، القرآن شفاء لما في الصدور ... ) .

ليس ثمة للأمة ما يعالجها من أسقامها، ويدمل كلومها المقروحة غير القرب من وحي ربها، والتمسك به، فتتخلص من جميع أمراضها، وتسلم لها حيتها، وتظفر بسلامة دينها.

المبحث الثاني

اتباع الهوى

إن دين الإسلام مبناه على الاستسلام والخضوع والانقياد بالطاعة لله رب العالمين، وهذا هو لب الإسلام وروحه وكماله، وهدم الدين وفساده يأتي بالاعتقاد الباطل والعمل بخلاف الحق والصواب واتباع الهوى، وهما أصل كل شر وفتنة وبلاء، بل إن مصدر أول شبهة بين الخليقة بقيادة إبليس: هي كما قال الإمام الشهرستاني: استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر، واستكباره بالمادة التي خلق منها وهي النار على مادة آدم عليه السلام وهي الطين.

فمتى ما ركب الإنسان بحر الهوى، وخاض في أمواجه الملاطمة بئست عاقبته، وخاب مأواه، ومتى ما نهى الإنسان نفسه عن الهوى، وركب سفينة النجاة طاب له مأواه في جنة عدن، قال الله تعالى:"فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى" [النازعات:37 - 41] ، فلم يُهدم الدين بمعول كما هُدم بمعول البدعة، وهوى النفس، وقد أخبر الله تعالى أنهم أخسر الناس أعمالًا، ومع ذلك يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، قال الله تعالى:"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" [الكهف:103 - 104] ، وقد تشعبت السبل بأهل الأهواء والبدع فزلُّوا عن الصراط المستقيم الذي رسمه لهم الوحي، وبينه رسول رب العالمين، مع أن الله تعالى حذر من مغبة اتباع السُبُل، والحياد عن صراطه المستقيم فقال:"وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون" [الأنعام:153] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت