الصفحة 13 من 29

الاختلاف، وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادا وعملا، وذلك سبب اتفاق الكلمة وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين، والسلامة من الاختلاف)، إذن فالقلوب لا يمكن لها أن تجتمع إلا في ظل الأخوة في اللّه، فتصغر إلى جانبها الأحقاد التاريخية، والثارات القبلية، والأطماع الشخصية والرايات العنصرية، تحت راية القرآن، ولن تجد الأمة من ينصرها على أعدائها من الداخل والخارج، ويسلم لها كيانها من التمزق والشتات، ويصفو لها مشربها مالم تجعل الله لها وليًا ونصيرًا، وتضع ثقتها به سبحانه، بالإضافة إلى إقامة شعائر الدين، وركائزه الإيمانية كالصلاة التي تربط الأمة بخالقها، وشعيرة الزكاة التي تربط الأمة بعضها البعض، أن تتمسك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم، فلا نصير ولا ولي لها عند وجود البغي عليها إلا أن تعتصم الأمة به فهو نعم الولي ونعم النصير، قال سبحانه:"فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير".

ولابن عاشور كلاما يحسن عرضه عند قوله تعالى: (فنعم المولى ونعم النصير) والمعنى: اجعلوا الله ملجأكم ومنجاكم. وجملة: (هو مولاكم) مستأنفة معللة للأمر بالاعتصام بالله لأن المولى يعتصم به ويرجع إليه لعظيم قدرته وبديع حكمته، والمولى: السيد الذي يراعي صلاح عبده، فرَّع عليه إنشاء الثناء على الله بأنه أحسن مولى وأحسن نصير. أي نعم المدبر لشؤونكم، ونعم الناصر لكم. ونصير: صيغة مبالغة في النصر. أي نعم المولى لكم ونعم النصير لكم. وأما الكافرون فلا يتولاهم تولي العناية ولا ينصرهم. وهذا الإنشاء يتضمن تحقيق حسن ولاية الله تعالى وحسن نصره. وبذلك الاعتبار حسن تفريعه على الأمر بالاعتصام به.

الفصل الثاني: معوقات الاعتصام بالقرآن ..

المبحث الأول: البعد عن القرآن.

المبحث الثاني: اتباع الهوى.

المبحث الثالث: الغلو

المبحث الثالث: تحكيم العقل دون النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت