أرسل قبلي رسل كثير، وفلان بدع في هذا الأمر أي أول لم يسبقه أحد .... وأبدع وابتدع وتبدع: أتى ببدعة، قال الله تعالى:"وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا" [الحديد: 27] .
و البدعة، بالكسر: الحدث في الدين بعد الإكمال، ومنه الحديث:"إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، ويكون على غير مثال سابق.
وعلى هذه التعريفات اللغوية التي ذكرت، فالبدعة هي الاختراع على غير مثال سابق ومنه قوله تعالى:"بديع السماوات والأرض"(أي مخترعهما من غير مثال سابق متقدم، وقوله تعالى"قل ما كنت بدعا من الرسل"أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد بل تقدمني كثير من الرسل.
مفهوم البدعة في الاصطلاح:
اختلف العلماء في مفهومها، ومنشأ الخلاف هو هل العادات تدخل في معنى البدعة أم أن البدعة تختص بالعبادات؟، وعلى هذين المفهومين يعرفها الإمام الشاطبي بقوله:"هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه". فهذا المفهوم على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة، وإنما يخصها بالعبادات.
وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول:"هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وقد قررنا في قاعدة"السنة والبدعة": أن البدعة في الدين: هي ما لم يشرعه الله ورسوله وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب".
محلق: خطر البدعة في الدين:
حينما نتكلم عن البدعة هنا فإننا نقصد به الابتداع في الدين، وبعد تقرير مفهوم البدعة، وأنها مخالفة لنصوص الوحي فإحداثها في الدين اتهام للدين بالنقص، ورد لصريح القرآن، حيث أخبر الرب تعالى أنه أتم هذا الدين، وليس هناك مجالًا للزيادة والنقصان فيه، فقال في محكم التنزيل:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"، قال الإمام الشاطبي: ( ... الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان لأن الله تعالى قال فيها) "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"، ... - ونقل عن ابن الماجشون قوله: