يأخذون القصص والأساطير فيتكيفوا به في حياتهم اليومية. تكيفوا به في مشاعرهم وضمائرهم، وفي سلوكهم ونشاطهم. وفي بيوتهم ومعاشهم. فكان منهج حياتهم الذي طرحوا كل ما عداه مما ورثوه، ومما عرفوه، ومما ما رسوه قبل أن يأتيهم هذا القرآن، فأنزل الله هذا القرآن قائما على الحق،"وبالحق أنزلناه وبالحق نزل"، ولقد أخبر الرب تعالى أن طريق الإصلاح في هذه الأرض وإعمارها إنما هو بالعمل بهذا الكتاب المنزل، وأن الفساد بجميع صوره يكون بترك التمسك بهذا المنهج القويم، وقد جعل الله تعالى المتمسكين بالكتاب من المصلحين الذين لا يضيع أجرهم، وذلك في سياق ذم الذين أعرضوا عن منهجه، وأصبحوا عقائد ومذاهب شتى من اليهود والنصارى ومن حذا حذوهم من أبناء هذه الأمة المسلمة، فقال في محكم تنزيله:"والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين" [الأعراف:170] ، قال ابن جرير عند هذه الآية: (والذين يعملون بما في كتاب الله، وأقاموا الصلاة بحدودها، ولم يضيعوا أوقاتها"إنا لا نضيع أجر المصلحين"يقول تعالى ذكره: فمن فعل ذلك من خلقي، فإني لا أضيع أجر عمله الصالح. وقد ذكر ابن عثيمين عند قوله تعالى:"إنا لا نضيع أجر المصلحين" [الأعراف:170] ، قال: ولم يقل أنا لا نضيع أجرهم، فأفاد ثلاثة أمور:
الحكم بالإصلاح للذين يمسكون الكتاب. ويقيمون الصلاة.
أن الله آجرهم لإصلاحهم.
أن كل مصلح وله أجر غير مضاع عند الله تعالى.
-ترك التحاكم إليه.
-ترك التحاكم إلى القرآن يمثل عائقًا وبعدًا للتمسك به، فقد ندد الله تعالى في أكثر من آية بالذين يعدلون عن حكمه تعالى ويبتعدون عنه في فضِّ نزاعاتهم واختلافاتهم إلى غيره من أحكام الجاهلية، والقوانين الأرضية -التي هي نتاج بشري-، لا تعدوا أن تكون نابعة من مصلحة شخصية، ولم يكن فيه مراعاة إصلاح البشرية ككل، فقال تبارك وتعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" [المائدة:50] ، قال ابن كثير عند هذه الآية: (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به