-إننا عندما نتعرض لشمائل النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يصغي بكل مشاعره ووجدانه لغير القرآن الكريم. وقد كان يجعل لسماع القرآن نصيبا من حياته، وقبل ذلك كان جريل -عليه السلام- يدارسه القرآن كل سنة مرة، وفي العام الذي توفي فيه دارسه مرتين.
-وكان يقول:"إني أحب أن أسمعه من غيري"، ولذلك أمر ابن مسعود يقرأ عليه آيات من سورة النساء، كذلك الصحابة رضوان الله عليهم، كانوا إذا اجتمعوا وفيهم أبو موسى يقولون له: يا أبا موسى ذكرنا ربنا، فيقرأ عليهم، وهم يستمعون، ثم جاء من بعد ذلك خلوف ليس لهم من سماع القرآن والإصغاء إليه نصيب، بل آثروا سماع الأبيات عن سماع الآيات، وسماع الألحان عن سماع القرآن، وهذا ظاهر في طرق الصوفية ومن نحا نحوهم ممن تأثروا بهذا الفكر المنحرف عن منهج الله تعالى، فحصل شرخ بين القرآن الكريم وبين سماعه لكثير من جيل المسلمين اليوم، وقد كانت شكوى رسولنا الكريم عن قومه لرب العالمين سابقة لهذا فقال تعالى:"وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"، حيث قد هجروا سماعه وآثروا غيره عليه.
-ترك تدبر القرآن والعمل به.
-القرآن الكريم يثمل دستورًا كاملا لحياة البشرية، في أخلاقها، وتصرفاتها، ومعاملاتها، فهو نزل ليعمل الناسُ به، وأن يتخلقوا بأخلاقه، ويمتثلوه كما امتثله رسول رب العالمين -عليه الصلاة والسلام- كما جاء ذلك عن عائشة رضي الله عنها، عندما سئلت عن أخلاق النبي -عليه الصلاة والسلام- فقالت: كان خلقه القرآن، وكان يتأول القرآن تأولًا-يعني- يعمل به، ثم كان بعده صحابته رضوان الله عليهم - لم يكونوا يتقلون هذا القرآن لتسلية، أو يجمعوا كما من الآيات في صدورهم، لا لم يكونوا كذلك.!، بل إن الواحد منهم لا يتجاوز العشر الآيات حتى يعمل بهنً، فكانوا يتعلمون العلم والعمل معًا.
جاء ذلك عن ابن مسعود عن من كانوا يقرؤونهم القرآن قال: (إنهم كانوا يقترئون من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل) .
فقد تلقوه توجيها يطبق في واقع الحياة كلما جاءهم منه أمر أو نهي، وكلما تلقوا منه أدبا أو فريضة. ولم يأخذوه متعة عقلية أو نفسية كما كانوا يأخذون الشعر والأدب، ولا تسلية وتلهية كما كانوا