ونرى أن المعطلين لجهادهم بشبهات متهافتة - كدعوى عدم الهجرة أو التمايز، أو عدم وجود الإمام القوام على أهل الإسلام - هم أهل جهالة وضلالة، قد أفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا، وخذلوا الدين وخذّلوا عن نصرته.
بل نعتقد؛ أن قتالهم على كل حال وخلعهم وتغييرهم حتى يكون الدين كله لله؛ من أوجب الواجبات، والهجرة اللازمة لذلك إنما هي الهجرة إلى الله بالتوحيد، والهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمتابعة.
والإعداد الجاد والمتكامل لمثل هذا العمل؛ واجب عندنا، وهو أولى من الأعمال الفردية والجهود المبعثرة.
وإذا كان القيام عليهم والسعي لتغييرهم لا يجب إلا على المستطيع، فشرط الوجوب ليس شرطًا للجواز، فيجوز أن يقاتلهم المرء ولو وحده، وإن أيقن الشهادة وعدم الظفر، فالجهاد عبادة وفريضة مشروعة إلى قيام الساعة لا يبطلها شيء، فيجوز بذلها في كل وقت، كالصدقة في نسبتها إلى الزكاة.
فالجهاد هو المدرسة التي تتربى من خلالها القاعدة العريضة وتترسخ بها الأساطين المتينة التي عليها قوام هذا الدين.