الصفحة 26 من 41

وعليه فللإيمان أصل لا يصح الإيمان إلا به، وله كمال واجب، وكمال مستحب، وكل نفي للإيمان ورد في نصوص الشرع فإما أن يراد به نفي أصل الإيمان فيكون صاحبه كافرًا، كقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتَى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًَا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، وإما أن يراد به نفي الإيمان الواجب - أي كماله الواجب - يكون صاحبه آثمًا أو فاسقًا، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) [10] ، أو قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ... الحديث) [11] ، أو قوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .

وذلك لأن نفي الإيمان؛ صيغة وعيد، والوعيد لا يرد إلا في حق من فعل محرمًا أو ترك واجبًا، فإما أن يكون من أصل الإيمان أو من الإيمان الواجب، ويتم التفريق والتمييز بين الدلالتين هل هي دلالة على الكفر - انتقاض أصل الإيمان - أو على الفسق - انتقاص الإيمان الواجب -؛ بقرائن تعرف من النص نفسه، أو من نصوص الشارع الأخرى.

ومن انتقض إيمانه بشيء من نواقض الإيمان؛ فكفر، لم تنفعه بقية شعب الإيمان إن وجدت عنده، ومن أخل بالإيمان الوجب؛ فهو إلى مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، ما دام عنده أصل الإيمان.

فلا نميل في باب وعيد الله لا إلى المرجئة ولا إلى الخوارج، كما لا نميل في باب أسماء الإيمان والدين لا إلى الحرورية والمعتزلة ... ولا إلى المرجئة والجهمية.

ومن ثمرات هذا الباب:

الحرص على الطاعة والمبادرة إلى العمل الصالح، والمسبقة إلى الخيرات، ليبقى إيماننا في ازدياد، مع المحافظة دومًا على أصل الإيمان وتحصينه، فإنه رأس المال وعروة النجاة الوثقى.

[8] كما في الحديث الصحيح: ( ... والفرج يصدّق ذلك أو يكذبه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت