2 -الثانية: عمله له.
3 -الثالثة: تعليمه من لا يحسنه.
4 -صبره على تعلمه العمل به وتعليمه.
فذكر تعالى: المراتب الأربعة في هذه السورة وأقسم سبحانه في هذه السورة بالعصر أن كل أحد في خسر:
1 -إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهم الذين عرفوا الحق وصدقوا به فهذه مرتبة.
2 -وعملوا الصالحات وهم الذين عملوا بما علموه من الحق فهذه مرتبة أخرى.
3 -وتواصوا بالحق ووصى به بعضهم بعضًا تعليمًا وإرشادًا فهذه مرتبة ثالثة.
4 -وتواصوا بالصبر صبروا على الحق ووصى به بعضهم بعضًا بالصبر عليه والثبات فهذه مرتبة رابعة.
وهذا نهاية الكمال فإن الكمال أن يكون الشخص كاملًا في نفسه مكملًا لغيره وكماله بإصلاح قوتيه:
1 -العلمية،
2 -والعملية،
فصلاح القوة العلمية بالإيمان، وصلاح القوة العملية بعمل الصالحات وتكميله ... بتعليمه إياه وصبره عليه وتوصيته بالصبر على العلم والعمل.
فهذه السورة على اختصارها هي أجمع سور القرآن للخير بحذافيره والحمد لله الذي جعل كتابه كافيًا عن كل ما سواه شافيًا من كل داء هاديًا إلى كل خير).
وقد نظم هذه المراتب العلامة محمد بن علي، الأديب أبو الفتح سبط النَّطَنْزِي:
يا طالبًا للعلم كي تحظى به ... دينًا ودنيا حظوةً تُعليه
اسمعه ثم احفظه ثم اعمل به ... لله ثم انشره في أهليه [1]
وقد جمع هذه المراتب في البيت الثاني:
اسمعه ثم احفظه ثم اعمل به ... لله ثم انشره في أهليه
وهي كالتالي:
1 -اسمعه،
2 -ثم احفظه،
3 -ثم اعمل به لله،
4 -ثم انشره في أهليه، وقد ذكر حافظ المغرب ابن عبد البر لومًا شديدًا ونقدًا لاذعًا وفائدة ونصيحة مشبكة بحروف الذهب لطالب العلم الشرعي المغربي بالخصوص فقال: (اعلم-رحمك الله-أن طلب العلم في زماننا هذا وفي بلدنا قد حاد أهله عن طريق سلفهم وسلكوا في ذلك ما لم يعرفه أئمتهم. وابتدعوا في ذلك ما بان به جهلهم وتقصيرهم عن مراتب العلماء قبلهم:
1 -فطائفة منهم تروي الحديث وتسمعه وقد رضيت بالدؤوب في جمع ما لا تفهم [2] ، وقنعت بالجهل في حمل ما لا تعلم، فجمعوا الغث والسمين، والصحيح والسقيم، والحق والكذب في كتاب واحد، وربما في ورقة واحدة، ويدينون بالشيء
(1) -نظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12\ 267\رقم:35) .
(2) -وقال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (تذكرة الحفاظ) (3/ 1031) : (وأما اليوم فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل، في أناس قليل، ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل، فحسبنا الله ونعم الوكيل) .
وقال أيضًا: (وقد قلَّ من يعتني بالآثار وحَمَلتها في هذا الوقت في مشارق الأرض ومغاربها، على رأس السبعمائة: أما المشرق وأقاليمه فغلق الباب وانقطع الخطاب، والله المستعان. وأما المغرب وما بقي من جزيرة الأندلس فيندر من يعتني بالرواية كما ينبغي فضلًا عن الدراية) . انظر: (تذكرة الحفاظ) (4/ 1485) .
وقال أيضًا في كتابه القيم: (السير) (12/ 590) : (كذا فليكن الحفظ، وإلا فلا! قَنِعْنَا اليوم بالاسم بلا جسم، فلو رأى الناس في وقتنا من يروي ألف حديث بأسانيدها حفظًا لانبهروا له) . وقال أيضًا في: (التذكرة) (1/ 4) : ( ... فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو: تحت تراب) . انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 68)