الصفحة 25 من 51

حقوقهم، مثل: القيام بجمع أسماء الإخوة للاستفادة من الزيارة، والخلوة الشرعية، والحالة هذه أنكم لا تساعدون أحدًا على الباطل، بل: عملكم داخل في باب: (وتعاونوا على البر والتقوى) ، وفي باب التعاون مفتوح، وصوره متنوعة، وفي: (الصحيح) [1] : ( ... والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) ، والشرع جاء لتكميل المصالح وتقليل المفاسد، وإذا كان التزامكم بهذه القوانين التي لا تخالف الشرع يُكسبكم مكاسب أخرى ومصالح أفضل فلا مانع في ذلك، المهم أن تُرعى مصالح العباد، وهذا ما أشرت إليه في الجواب بقولي:

تُرْعَى بِسُلْطَانٍ مَصَالِحُ أَعْبُدٍ ‍ ... فبِهِ مَنَاطُ مَعِيشَةٍ وحَيَاه

السؤال الخامس: ما هي نصيحتك لإخوانك؟ سدد الله رأيك. وجزاك الله كل خير وكتب الله أجرك.

وأقول في الجواب على هذا السؤال لإخواني المأسورين: عليكم بعقد الصلح بينكم وبين ربكم، واجعلوا ما بينكم وبينه عامرًا، واستحضروا عظمته وذلك بإجلال المقام، ودفْعِ الاهتمام، وربط علاقتكم بربكم بالعبادات الخالصة بجميع أنواعها وأشكالها، والمحبة بين بعضكم بعضًا، وعليكم بتوسيع الأعذار لإخوانكم الأخيار، وحسن التعامل مع الإدارة والموظفين حتى تكسبونهم في صفكم، وعليكم بدعوتهم بالتي هي أحسن، لا بالتي هي أخشن، فقد هدى الله على يدي في ليلة واحدة 17 موظفًا فأصبحوا يلتزمون الصلوات ويحترمون الإخوة ويقدمون لهم الخدمات، وكثير منهم ترك شرب الخمر، وسب الدين، وحاليًا يحافظ على الصلوات الخمس التي لم يكن يعرف عنها شيئًا-لا قليلًا ولا كثيرًا-، وعليكم بالاشتغال بطلب العلم الشرعي، والدعوة إلى الله تعالى برفع الجهل عن سجناء حق العام، وأقسم بالله لقد التزم على يدي أكثر من ألف شخص من السجناء، وأسلم على يدي من الصليبيين 17 سجينًا وأصبحوا يعظمون القرآن والسنة تعظيمًا عجيبًا، كما أرجوا منكم أن تعظموا وتحترموا شيوخكم وعلماءَكم وتلتمسون لهم الأعذار، ومن لا يحترم مشايخه وعلماءَه ففر منه فرارك من الوباء واللأواء، وأحب أن أذكر هنا ما ذكرته في كتابي: (كيف نطلب العلم؟) (ص:1132/إلى:1184 - وما بعدها) ونصه: (وقال الدكتور محمد المقدم في كتابه:(حرمة أهل العلم) (ص:303) تحت عنوان: (حرمة العلماء بين أخلاق السلف وواقع الخلف) -يتحدث عن طائفة من الطائشين-: ( ... لا يراعون لشيخ حرمة، ولا يوجبون لطالبٍ ذمة، يتوجع أحد الدعاة من أمثال هؤلاء فيصفهم بأنهم:

"أناس فضوليون، يكثر لغطهم، ويقل علمهم، وتنصبغ مجالسهم بصبعة الغيبة وخشونة الألفاظ، حتى تكون تهورات اللسان أمرًا مستساغًا، وتُغتال فضائل المجالس الإيمانية اغتيالًا، ويصبح الداعية المشارك فيها قليل الاحترام لعناصر الرعيل الأول، كبير الجرأة عليها ... وليس ذلك عرف المؤمنين أبدًا، ولا سَمتهم الذي ورثناه، إنما ورثنا:"

1 -الحياء،

2 -وعفاف اللسان،

3 -واحترام الكبير،

4 -وتبجيل السابق،

5 -والتأويل الحسن،

6 -وترجيح العذر،

7 -وجمال اللفظ،

8 -والاستغفار للذين سبقونا بالإيمان،

(1) -وهذا جزء وطرف من حديث رواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:2699) من حديث أبي هريرة، وبعض العوام يرويه بلفظ: (ما دام العبد في عون أخيه) وهو غلط واضح، لأنه هذه الرواية العامية إذا قلنا بها فيصير معناها هكذا: ( ... أن عون الله لا يتحقق إلا عند دوام عون الأخ، ولم يفهم منه أن عون الله للعبد كعونه لأخيه، فإذا قال:"ما دام العبد في عون أخيه"علم أن الله جل وعلا كعون الإنسان لأخيه) . انظر: (الجامع في شرح الأربعين النووية) (ص:445/رقم:36) لشيخنا العثيمين، و (شرح الأربعين النووية) (ص:191/رقم:36) لجماعة من العلماء: النووي، وابن دقيق العيد، والسعدي، وتلميذه العثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت