9 -وتَكرار الدعاء للمربي والحادي) [1] .
ويتضجر آخر من مسلكهم قائلًا:( ... حتى إن المتحدث منا في أي مسألة من مسائل العلم لا يَعدَم:
1 -مخالفًا له،
2 -أو: ناقدًا،
3 -أو: ناقمًا،
4 -أو: واضعًا اسم المتحدث في:"ملف"صنَّف فيه الناس أصنافًا، ووصم كل واحد منهم بوصمة تجريح وتشريح) [2] .
وهاكم صورًا من عدوانهم وتطاولهم على العلماء:
1 -فهذا أحدهم يعير العلماء بأنهم: (فقهاء الحيض والنفاس) .
2 -وآخر يسب علماءنا قائلًا: (متى تخرجون من فقه المراحيض ودورات المياه؟) .
3 -وثالث يصف لجنة الإفتاء بالحجاز بأنها: (فاتيكان المسلمين) .
4 -ورابع يرى تكفير شيخنا العلامة ابن باز-رحمه الله-من البديهيات التي لا تحتاج إلى نقاش.
5 -وخامس يصف علماءنا الفضلاء بأنهم: (علماء من عينة المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع) .
6 -وسادس يقول: العالم الفلاني ماسوني، والداعية الفلاني عميل لكذا، أو: جاسوس لكذا مما يرجفون. والناس يصدقون دون تبيُّن ولا تثبت، والإشاعة أكبر من الحرب، وقصة الإفك خير دليل على ما قلنا.
وقد شكى لي بعض الإخوة الأفاضل الذين ينشطون في نشر كتب السنة والعقيدة الصحيحة بأن بعض الإخوة يتهمونه بأنه عميل المخابرات! وهذه الفرية أطلقتها المخابرات نفسها على كثير من الناشطين في حقل الدعوة الإسلامية.
ولله در القائل:
أضاع الفريضة والسنهْ ... فتاهَ على الإنس والجِنَّهْ
كأن لنا النارَ من دونه ... وأفرده الله بالجنهْ
7 -وسابع يكفر الإمام أبا حنيفة-رحمه الله تعالى- [3] يقول صاحب كتاب: (عقيدة الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة) (ص:118) تحت عنوان: (الكلام في أهل الرأي) : عن البرذعي قال: (سمعت أبا زرعة يقول:"كان أبو حنيفة جهميًا، وكان محمد بن الحسن جهميًا"ثم نقل بعد كلام طويل قول الإمام أبي زرعة:"من يقول القرآن مخلوق"فهو كافر، فيُعنى بما أسند الكفار؟! أي قوم هؤلاء؟!) .
فتراه حكى القول بتكفير أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-ولم ينكره، وكان عليه أن يحقق المسألة قبل المجازفة.
فعن محمد بن سابق قال: (سألت أبا يوسف، فقلت: أكان أبو حنيفة يقول:"القرآن مخلوق؟"، قال:"معاذ الله، ولا أنا أقوله"، فقلت: أكان يرى رأي جهم؟ فقال: معاذ الله، ولا أنا أقوله) [4] .
وعن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي-رحمه الله تعالى-قال: (سمعت أبا يوسف القاضي يقول: كلمت أبا حنيفة-رحمه الله تعالى-سنة جرداء في أن القرآن مخلوق أم لا؟ فاتفق رأيه رأيي على أن من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر) [5] .
وقال علي بن الحسن الكراعي-رحمه الله تعالى-: قال أبو يوسف-رحمه الله تعالى-: (ناظرت أبا حنيفة-رحمه الله تعالى-ستة أشهر، فاتفق رأينا على أن من قال:"القرآن مخلوق"، فهو كافر) .
(1) - انظر: (فضائح الفتن) (ص:17) .
(2) - انظر: (صفحات في أدب الرأي) (5) .
(3) -وقد بينت أن الإمام أبا حنيفة-رحمه الله-تكلم فيه العلماء من حيث عقيدته الإرجائية، وأنه ضعيف في الحديث، أما الفقه فإمام فيه لا يجارى، ومما قلته في هامش كتابي: (شفاء التبريح ... ) (ص:1145/ 1147) -في بيان السبب الباعث للأحناف على الطعن الشديد في الإمام ابن عدي-فقلت: (قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله تعالى-: هو الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرُجاني، الشافعي المولود سنة 277/ والمتوفى سنة 365/عن 88 سنة، قال شيخنا(الإمام) الكوثري .. في تقدمة: (نصب الراية) (ص:57) ، و (فقه أهل العراق وحديثهم) (ص:83) ، تحت عنوان: كلمة في الجرح والتعديل: (نجد في:(الكامل) لابن عدي كلامًا كثيرًا عن هوىً في سادتنا أئمة الفقه، لتعصبه المذهبي عن جهل، مع سوء المعتقد!!،
انظر قوله في: (إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي) شيخ الشافعية: نظرت الكثير من حديثه، فلم أجد له حديثًا منكرًا-انظر 1/ 217/إلى:225/ حيث قال ابن عدي: قال لي أحمد بن محمد بن سعيد: نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يحيى كثيرًا، وليس هو بمنكر الحديث. قال ابن عدي: وهذا الذي قاله كما قال، وقد نظرت أنا أيضًا في حديثه الكثير، فلم أجد فيه منكرًا إلا عن شيوخ يحتملون ...
وقال أيضًا: وهذا الذي قاله ابن سعيد، كما قال، وقد نظرت أنا في أحاديثه، وسجرتها وفتشتُ الكل منها فليس فيها حديث منكر. وإنما يروي المنكر إذا كان العهدة من قبل الراوي عنه، أو: من قبل من يروي إبراهيم عنه، وكأنه أُتي من قبل شيخه لا من قبله، وهو في جملة من يكتب حديثه، وقد وثقه الشافعي وابن الأصبهاني وغيرهما.
انتهى كلام ابن عدي فما نقله الكوثري أو: تلميذه أبو غدة ناقصًا وهما لا يوثق بهما ولا بنقلهما فتأمل-قال الكوثري: مع أنك تعلم أقوال أهل النقد فيه، كأحمد وابن حبان، والعجلي: (مدني رافضي جهمي، قدري، لا يكتب حديثه) بل: كذبه غير واحد من النقاد، ولولا أن الشافعي كان يكثر منه قدر إكثاره من مالك، لما سعى ابن عدي في تقوية أمره، استنادًا إلى قول مثل ابن عقدة.
ولا أدري كيف ينطلق لسان ابن عدي بالاستغناء عن علم مثل (محمد بن الحسن) ؟. وإمامه لم يستغن عن علمه، بل: به تخرج في الفقه -!!! -لكن المتشبع بما لم يُعْط يستغني عن علم كل عالم، مُتَقَمْقِمًا في جهالاته، غير ناظر إلى ما وراءه وأمامه، وهكذا يصنع مع سائر أئمتنا كلهم، ألهمهم الله سبحانه مُسامحته، ومن معايب: (كامل) ابن عدي: طعنه في الرجل بحديث، مع أن آفته الراوي عن الرجل دون الرجل نفسه، وقد أقر بذلك الذهبي في مواضع من: (الميزان) -
1 -منها في: (2/ 629) ، في ترجمة: (عبد العزيز بن أبي رَوّاد) ، فبعد أن ساق الذهبي فيها حديثًا باطلًا من طريق ابن عدي إلى عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: (هذا من عيوب:(كامل) ابن عدي، يأتي في ترجمة الرجل بخبر باطل، لا يكون حدث به قط، وإنما وُضع من بعده).
2 -ومنها في: (3/ 331) ، في ترجمة: (غالب بن خُطَّاف البصري) ، قال الذهبي فيها بعد أن ساق حديثًا موضوعًا أورده ابن عدي في ترجمته: (فما أنصف ابن عدي في إحضاره هذا الحديث في ترجمة غالب، وغالب من رجال(الصحيحين) وقد قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة، ثقة).
3 -ومن هذا القبيل: كلامه في أبي حنيفة في مروياته البالغة-عند ابن عدي-ثلاثمائة حديث! وإنما تلك الأحاديث من رواية آباء ابن جعفر النَّجِيرَمي، وكل ما في تلك الأحاديث من المؤاخذات كِلّها.
بالنظر إلى هذا الراوي الذي هو من مشايخ ابن عدي، ويحاول ابن عدي أن يُلصق ما للنجيرَمي إلى أبي حنيفة مباشرة، وهذا هو الظلم والعدوان، وهكذا باقي مؤاخذاته، وطريق فضح أمثاله: النظر في أسانيدهم).
وقال شيخنا أيضًا في: (تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة) (ص:169) : (وكان ابن عدي على بُعده عن الفقه والنظر والعلوم العربية: طويل اللسان في أبي حنيفة وأصحابه، ثم لما اتصل بأبي جعفر الطحاوي وأخذ عنه تحسنت حالته يسيرًا، حتى ألف(مسندًا) في أحاديث أبي حنيفة) انتهى-كذا قال!.
قال المحبوس: وابن عدي أعلم من الطحاوي ومن الكوثري وغيرهما من الأحناف-ثم قال أبو غدة: وقد ألف شيخنا كتابًا خاصًا في نقد كتاب: (الكامل) ، سماه: (إبداء وجوه التعدي في:(كامل) ابن عدي)، لا يزال مخطوطًا.
وانظر نموذجًا من وجوه تعدّي ابن عدي ونقد شيخنا الكوثري له، في كتابه: (الإمتاع بسيرة الإمامين الحسن بن زياد، وصاحبه محمد بن شجاع) (59/ 66/69) . وقول الشيخ ابن تيمية في: (التوسل والوسيلة) (ص:96) وفي: (مجموع الفتاوى) (1/ 271) : (الكامل في أسماء الرجال) لابن عدي، لم يصنف في فنه مثله).
ثم قال شيخنا العلامة أبو غدة مجنون الكوثري: (يعني به من حيث احتواؤه وجمعه، وتوسعه في ترجمة الراوي، بذكر بعض أحاديثه التي أنكرت عليه، ولا يعني به سلامته من المآخذ من كل الوجوه، فما سلم كتاب صنفه إنسان من مؤاخذة) .
قال المحبوس-فرج الله عنه-: ولم أفهم سبب هذا الظلم والجور والتحامل على الإمام ابن عدي من الكوثري وتلميذه أبي غدة مدة من الزمن حتى قرأت: (الكامل) بالسجن المحلي بتطوان فعلمت سر تحاملهم عليه، ومن شاء أن يعرف فليقرأ ما يلي في (الكامل) : (1/ 314/رقم:139 - ترجمة: إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة حيث قال:(وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ليس له من الرواية شيء، ليس هو ولا أبوه ولا جده أبو حنيفة من أهل الرواية، وثلاثتهم قد ذكرتهم في كتابي هذا في جملة الضعفاء)
وقال أيضًا في: (7/ 5/إلى:12/رقم:1954 - ترجمة: النعمان بن ثابت أبي حنيفة) .
حيث ذكر أقوال العلماء في أبي حنيفة ومعظمهم يقول في أبي حنيفة: (لا ثقة ولا مأمون، وأنه لا يكتب حديثه، ليس بصاحب حديث، ولا تقنع برأيه ولا بحديثه، متروك الحديث، ليس بثقة، وكان أبو حنيفة شيطانًا استقبل آثار رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يردها برأيه، وكان شريك لا يجيز شهادته وشهادة أصحابه، وأما الثوري فما كلمه حتى مات.
قال ابن عيينة: قدمت الكوفة فحدثتهم عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد بحديث فقالوا: إن أبا حنيفة يذكر ذا عن جابر ابن عبد الله قلت: لا أعلم، هو جابر بن زيد قال: فذكر ذلك لأبي حنيفة قال: فقال: لا تبالوا إن شِئْتُم اجعلوه جابر بن عبد الله وإن شئتم اجعلوه جابر بن زيد. قال عمرو بن علي: أبو حنيفة ليس بالحافظ مضطرب الحديث واهي الحديث.
قال مالك: الداء العضال: الهلاك في الدين، وأبو حنيفة من الداء العضال.
قال الوليد بن مسلم: قال لي مالك: أيذكر أبو حنيفة في بلدكم؟ قلت: نعم، قال: ما ينبغي لبلدكم أن تسكن. قال المقرئ: سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت أفضل من عطاء، وعامة ما أحدثكم خطأ.
وكان المقرئ يقول: حدثنا أبو حنيفة وكان مرجئًا يمد بها صوته صوتًا عاليًا. قيل للمقرئ: فأنت لم ترو عنه وكان مرجئًا قال: إني أبيع اللحم مع العظام.
ثم قال ابن عدي: ثنا الجنيدي، ثنا البخاري، وحدثني نعيم بن حماد قال: كنت عند سفيان ونعي أبو حنيفة فقال: الحمد لله كان ينقض الإسلام عروةً عروةً وما وُلد في الإسلام أشأم منه.
ثم ذكر ابن عدي كلام أبي حنيفة: لو أدركني رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لأخذ بكثير من قولي وهل الدين إلا بالرأي الحسن. إلى آخر ما قال الإمام ابن عدي.
هذه جريمة ابن عدي الوحيدة ليستحق كل ما سبق من السب المقذع من مجنوني أبي حنيفة. وإذا ظهر السبب بطل العجب.
وهذا لا يعني أن ابن عدي معصوم وأن كل ما نقله في حق أبي حنيفة صحيح.
ولكن المقصود أن الكوثري وشيخنا أبا غدة لم يكن انتصارهما هذا لله تعالى، والأمر واضح لا يحتاج إلى توضيح أعاذنا الله من الغلو والتقديس للرجال ولو على حساب الشرع.
ومن أراد أن يعرف تلاعب الكوثري وضلاله وتخريفه وتحريفه للنصوص فعليه بكتاب (التنكيل) للإمام المعلمي فقد بين فيه تلاعب الكوثري وتحريفه وتدليسه وكذبه على الأئمة بل: والصحابة رضوان الله عليهم ... وهناك مواضع أخرى في الكامل ذكرتها في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) .
حيث قلت:
وفي: (الكامل) أيضًا: (2/ 255/رقم:431 - ترجمة: حماد بن سلمة بن دينار) : ( ... وسمعت حماد بن سلمة يقول: ما وُلد في الإسلام مولود أضر على الإسلام من أبي جيفة-يعني أبا حنيفة) .
وفي: (الكامل) أيضًا: (3/ 451/452) : ( ... عن سفيان قال: قيل لسوار بن عبد الله القاضي: لو نظرت في شيء من كلام أبي حنيفة وقضاياه؟ قال: كيف أنظر في كلام رجل لم يؤت الرشد في دينه) .
وقال في: (7/ 162/رقم:2067 - ترجمة: يوسف بن خالد أبي خالد السمتي بصري) : ( .. وكان من أصحاب أبي حنيفة وقد أجمع على كذبه أهل بلده) .
والأحناف حملوا على المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-حتى إن أحد الخرافيين والصحافيين كتب كتابًا بعنوان: (ويلك آمن) كفر فيه مجدد هذا القرن ومرجع علماء الحديث في عصرنا، وجريمته-رحمه الله تعالى-أنه قال في: (الإرواء) (2/ 279) : (وبعدُ: فإن تضعيف أبي حنيفة-رحمه الله-في الحديث لا يحط مطلقًا من قدره وجلالته في العلم والفقه الذي اشتهر به، ولعل نبوغه فيه، وإقباله عليه، وهو الذي جعل حفظه يضعف في الحديث، فإن من المعلوم أن إقبال العالم على علم وتخصصه فيه، مما يضعف ذاكرته غالبًا في العلوم الأخرى. والله أعلم) .
(4) -رواه البيهقي في: (الأسماءوالصفات) (1/ 611/رقم:550) ، وقال: (رواته ثقات) .
(5) -رواه البيهقي في: (الأسماء والصفات) (1/ 611/رقم:551) وقال محققه: (إسناده ضغيف) . وقال الحاكم: (رواة هذا كلهم ثقات) .