الصفحة 27 من 51

قال المحدث الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (مختصر العلو للذهبي) (ص:155/رقم:159) : (وهذا إسناد جيد) . وقال:(وهذا هو الظن بالإمام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-وعلمه، فإن صح عنه خلافه، فلعل ذلك كان قبل أن يناظره أبو يوسف، كما في الرواية الثابتة عنه في الكتاب، فلما ناظره، ولأمر ما استمر في مناظرته ستة أشهر، اتفق معه أخيرًا على أن القرآن غير مخلوق، وأن من قال:"القرآن مخلوق"فهو كافر.

وهذا في الواقع من الأدلة الكثيرة على فضل أبي حنيفة، فإنه لم تأخذه العزة، ولم يستكبر عن متابعة تلميذه أبي يوسف حتى يتبين له أن الحق معه، فرحمه الله تعالى ورضي عنه) .

وعن سعيد بن منصور-رحمه الله تعالى-قال: سمعت ابن المبارك-رحمه الله تعالى-يقول: (والله ما مات أبو حنيفة وهو يقول بخلق القرآن، ولا يدين الله به) [1] .

وقال في حق الإمام أبي جعفر-رحمه الله تعالى-: (وفي عقيدته بلايا، الأصل والشرح كلاهما) . ويتهكم من المحدث الألباني، لأنه خرج أحاديث:"شرح الطحاوية"قائلًا: (وما أدري ما هذا! أفرغت عقائد أهل السنة حتى يكون هذا؟!) [2] .

ولم يسلم من جرأته حتى شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-، فقد نقل عنه-رحمه الله-قوله: (إن الإرجاء بدعة لفظية) . ثم قال: (وهذا تهوين من شأنها، وليس بصواب، بل: هي بدعة حقيقية لفظًا ومعنى) .

وقال الشيخ محمد المقدم في: (حرمة أهل العلم) (ص:314/ 315) : (والجواب عن ذلك: أن سياق كلام شيخ الإسلام يبين أنه-رحمه الله-لم يقصد بذلك كل المرجئة، وإنما فرقة واحدة منهم وهم:"مرجئة الفقهاء"، فإن الخلاف معهم لفظي [3] من حيث اتفاق الجميع على أن أهل الكبائر متوعدون بالنار، أما الزعم بأن العمل ليس من الإيمان، فهو خطأ بين، بل: بدعة) .

(لا سيما وقد صار ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام من أهل الإرجاء وغيرهم، وإلى ظهور الفسق، فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سببًا لخطإ عظيم في العقائد والأعمال، فلهذا عظم القول في ذم الإرجاء) [4] .

8 -وثامن يلعن الإمام الزركشي فيقول معلقًا على قول الزركشي-رحمه الله تعالى-: (والصلاة على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يعني أنها واجبة-في العمر مرة ... ) : (هذا من الجفاء قبح الله من قال به) .

ثم يدعو عليه فيقول: (لا جزاه الله خيرًا) . ويقول في سياق الكلام على من ينكر صفة العلو: (ومن قال بخلاف ذلك فهو جهمي أضل من الحمار كائنًا من كان) [5] .

9 -ويقول أيضًا في حاشيته: (الأزهية ... ) (ص:143) بعد أن حكى كلام حوى-سامحه الله، وغفر له ورحمه، وأدخله جنته-في كتابه: (جند الله ثقافة وأخلاقًا) -والكتاب لا ننكر أن فيه مصائب-حيث نصح بقراءة: (الإحياء) ، و (مختصر فقهي على المذهب) ، فعلق صاحبنا الغالي قائلًا: (ولا أكون قد غاليت-لا والله، قد غاليت وظلمت-إذا قلت: إن من تثقف بهذه الكتب كان من جند الشيطان) .

قد بالغت الغاية القصوى في الغلو [6] وتعديت، خفف عبارتك شيئًا ما، على أننا لا نختلف معك في أن كتابي: (الإحياء) ، و (الجند) فيهما قواصم عظمى سامحهما الله وغفر لها.

10 -ويقول أيضًا في مقدمة: (المقتنى العاطر من صيد الخاطر) (ص: هـ) معلقًا على قول شمس الدين محمد بن أحمد ابن عثمان الذهبي-رحمه الله تعالى-في شأن ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-: (إذا رضي الله عنه فلا اعتبار بهم) . فيقول: (قلت: هذه مجازفة قبيحة من الذهبي) .

11 -وعلق أيضًا على قول المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى-: (شبابنا يبدعون العلماء) قائلًا: (وهذا كذب صريح) .

(1) -انظر: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) (2/ 269/رقم:471) .

(2) -انظر: (من هي الطائفة المنصورة؟) (ص:4) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:314) .

(3) -هذا غير صحيح!!.

(4) -انظر: (الإيمان) بتحقيق المحدث الألباني (ص:281/ 282/377) ، و (مجموع الفتاوى) (3/ 357) ، و (12/ 485) .

(5) - انظر حاشيته على (الأزهية في أحكام الأدعية) (ص:8 - 75) .

(6) - وقد ورد لفظ الغلو في موضعين من القرآن الكريم، وكلاهما بمعنى: (مجاوزة الحد) ، وهو المعنى اللغوي للكلمة.

1 - (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) . (سورة النساء، الآية:170) .

2 -قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) . (سورة المائدة، الآية:79) .

قال ابن كثير في: (تفسيره) (2/ 151) : أي: لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الألوهية، كما صنعتم في المسيح وهو نبي من الأنبياء فجعلتموه إلهًا من دون الله.

وفي السنة ورد لفظ الغلو في عدد كبير من الأحاديث:

1 -منها: حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: الْقُطْ لِي حَصًى فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ أَمْثَالَ هَؤُلاَءِ فَارْمُوا ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ) .

رواه ابن ماجه في: (سننه) (25 - كتاب المناسك، 63 - باب: قدر حصى الرمي،(3/ 64/ رقم:3029) -انظر تصحيحه في: (صحيح سنن ابن ماجه) (2/ 177/ رقم:4255) . للألباني-والنسائي في: (مناسك الحج، رقم:3059) . وأحمد في: (المسند) (رقم:1854) .

2 -ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلا تَغْلُوا فِيهِ وَلا تَجْفُوا عَنْهُ وَلا تَاكُلُوا بِهِ وَلا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ) .

رواه الطحاوي في: (شرح معاني الآثار) (3/ 10) . وأحمد (3/ 428/444) . والطبراني في: (الأوسط) (1/ 142/1063/ 2) ، من زوائد المعجمين، وابن عساكر كما في: (المجمع) (4/ 73) ، و (7/ 168) ، (ورجال الكبير ثقات) . قال الألباني في: (الصحيحة) (1/ 465/466/رقم:260) :

(وهو كما قال، بل هو إسناده صحيح رجاله كلهم رجال مسلم غير راشد الحبراني-بضم الحاء وسكون الموحدة-وهو ثقة، روى عنه جماعة من الثقات، وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة، وقال العجلي:(التابعي ثقة) ، وقال الحافظ في: (التقريب) : قيل اسمه أخضر، وقيل النعمان، ثقة من الثالثة، قلت: فلا يقبل بعد هذا قول ابن حزم فيه: (8/ 19م) : (وهو مجهول) ، وأعل الحديث به، فإنه لا سلف له في ذلك، وقد وثقه هؤلاء الأئمة).

قلت: وقوى إسناده الحافظ ابن حجر في: (الفتح(9/ 82) . انتهى من كتابي: (رفع الغشاوة في تحريم أخذ الأجرة على التلاوة) . (ص:7) .

3 -ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) -

ومعنى الغلو فيه: التشدد فيه ومجاوزة الحد، أو: الكشف عن بواطن الأشياء والبحث عن عللها وغوامض متعبداتها-وقد خرجته في كتاب شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى- (نشر الإعلام بمروق الكرفطي من الإسلام) . (ص:21) ، وفي كتابنا هذا.

ونصه: (حديث حسن بشواهده. كما قال شيخنا العلامة المحدث محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم الأثيوبي، وقد بين شواهده المحدث الألباني في جزء مفرد، والحلبي، والهلالي، والحدوشي كاتب هذه الحروف، وغيرهم.

انظر: (المجمع) (1/ 14) . و (الضعفاء الكبير) للعقيلي (1/ 9/10) . قال السيوطي في (التدريب) (1/ 302/303) :(رواه ابن عبد البر من طريق العقيلي.

ثم قال: والحديث من الطريق الذي أورده مرسل أو معضل). وفي كتاب: (العلل) للخلال أن أحمد بن حنبل سئل عن هذا الحديث فقيل له كأنه موضوع فقال: لا، (بل هو صحيح) .

قال العراقي-رحمه الله تعالى-: (وقد ورد هذا الحديث متصلًا من رواية علي وابن عمر وجابر بن سمرة وأبي أمامة وأبي هريرة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء وليس فيها شيء يقوي المرسل) .

وقال ابن عدي-رحمه الله تعالى-: (ورواه الثقات عن الوليد بن مسلم عن أبي هريرة) . وقال عنه ابن كثير في: (البداية والنهاية) (5/ 337) : (هذا الحديث مرسل وإسناده فيه ضعف، والعجب أن ابن عبد البر صححه واحتج به على عدالة كل من حمل العلم) .

والصحيح أن الحديث حسن بشواهده.

وأورده البغدادي في: (شرف الحديث) (ص:28/ ح:52) . وابن وضاح في: (البدع والنهي عنها) (ص:2) . قال القاسمي: وتعدد طرقه يقضي بحسنه كما جزم به العلائي، كما في: (قواعد التحديث) (ص:49) . انتهى من هامش: (التوضيحات) (ص:49) -وقد طبع ضمن (مجموعة الرسائل في أهم المسائل-لعمر الحدوشي) -لشيخنا العلامة أبي أوس، تحقيق وتعليق وتخريج: عمر الحدوشي-فك الله أسره، وغفر حوبه.

4 -وكذا الغلو الذي يفهم من حديث: (لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) .

رواه البخاري في: (صحيحه) . (59 - كتاب أحاديث الأنبياء، 48 - باب(واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها) (7/ 149/ رقم:3189/ 3445) . وأحمد في مواضع من (مسنده) (1/ 55/56) .

وقال أحمد شاكر-رحمه الله-في تعليقه على (المسند) (1/ 90/94/ 167/391/ رقم:154/ 164/331/ 191) : (إسناده صحيح) .

والإطراء: الإفراط في المدح انظر: (فتح الباري) (6/ 490) . وقد خرجته في كتاب فضيلة شيخنا محمد بوخبزة (التوضيحات) (ص:57\ 77) .

وقال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى-:

ولقد نهى ذا الخلق عن إطرائه * فعل النصارى عابدي الصلبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت