الصفحة 28 من 51

وقال في سياق آخر وقح خبيث: (وهذا الادعاء صرح به المحدث الألباني وغيره مرارًا، وفضحت أمره في:"النصيحة"في أمر هجر المبتدعة ... ) -كما ذكر هذا الوقح في كتابه: (من هم المبتدعة؟) (ص:38) ، و (من هي الطائفة المنصورة؟) (ص:3) . فأين أنت يا أمير المؤمنين عمر [1] ، ما أحوجنا إليك وإلى دِرَّتك!

يقول الشيخ الفاضل بكر بن عبد الله-رحمه الله-وهو يصف هؤلاء الغلاة:(بادرة ملعونة .. وهي تكفير الأئمة:

1 -النووي،

2 -وابن دقيق العيد،

3 -وابن حجر العسقلاني،

أو: الحط من أقدارهم، أو: أنهم مبتدعة ضلال، كل هذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، وإذا جُرح شهود الشرع جرح المشهودُ به، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يتثبتون) [2] .

وتعجبني كلمة رائعة قالها العلامة طاهر الجزائري وهو على فراش الموت قال-رحمه الله-:

(عُدُّوا رجالكم، واغفروا لهم بعض زلاتهم، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم، ولا تُنفروهم لئلا يزهدوا في خدمتكم) [3] .

والكلام في الأدب مع الشيوخ أو: العكس طويل خاض في لججه الأوائل والأواخر، ومن أجله قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) [4] .

وهناك في كتاب الآداب والأخلاق كلام أجمل مما ذكرنا هنا، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

1 -قال جحيفة-رضي الله عنه-قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"... فأعط كل ذي حق حقه" [5] .

2 -وقال أيضًا- رحمه الله تعالى-:"من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا، فليس منا" [6] .

3 -وفي لفظ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-:"من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق-وفي لفظ: ويوقر-كبيرنا فليس منا" [7] .

4 -وفي لفظ من حديث عبادة بن الصامت-رضي الله تعالى عنه-مرفوعًا إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه" [8] .

5 -وفي رواية بلفظ:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا" [9] .

6 -وقال أيضًا من حديث-عبد الله بن عباس-رضي الله تعالى عنهما-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"البركة مع أكابركم" [10] .

وقال المناوي في:"فيض القدير""3/ 220"في شرح هذا الحديث:"البركة مع أكابركم المجربين للأمور، المحافظين على تكثير الأجور، فجالسوهم لتقتدوا برأيهم، وتهتدوا بهديهم، أو: المراد: من له منصب العلم، وإن صغر سنه [11] ، فيجب إجلالهم حفظًا لحرمة ما منحهم الحق سبحانه، وقال شارح الشهاب: هذا حث على طلب البركة في الأمور، والتبحبح في الحاجات بمراجعة الأكابر، لما خصوا به من سبق الوجود، وتجربة الأمور، وسالف عبادة المعبود، قال تعالى: (قال كبيرهم) [12] ."

وكان في يد المصطفى_صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سواك فأراد أن يعطيه بعض من حضر، فقال جبريل: (كبِّر كبِّر) ، فأعطاه الأكبر، وقد يكون الكبير في العلم أو الدين، فيقدم على من هو أسن منه"."

7 -وعن أبي مروسى مرفوعًا: (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط) [13] .

(1) -فائدة: اختلف العلماء في أول من لقب بأمير المؤمنين. وانفقوا على أن أول من سمي بأمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب وذلك لأن أبا بكر لما بويع كانوا يسمونه خليفة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلما بويع عمر كانوا يدعونه خليفة خليفة رسول الله فاستثقلوا ذلك وكرهوا تزايده داعيًا إلى أن يؤدي إلى الاستهجان ويذهب التمييز المقصود به لكثرتها وطول إضافتهما فاتفق أن دعا بعض الصحابة:

1 -عمر بن الخطاب بأمير المؤمنين فيما كتبه إليه أبو موسى الأشعري،

2 -وفيما خاطبه مشافهة عدي بن حاتم الطائي

3 -أو: المغيرة بن شعبة،

4 -أو: عمرو بن العاص أو: غيرهم.

فاستحسنه الناس واستصوبوه وكان رسول الله أطلق هذا الإسم قبله على عبد الله بن جحش حين بعثه في سرية، وقال السيوطي كما في: (المصباح الوهاج) حين ذكر أن أبا بكر بعد موته عليه الصلاة والسلام بعث أسامة على جيش للشام فكان الصحابة في ذلك السفر يدعونه أمير المؤمنين وروي عن سيدنا عمر أنه كان إذا رأى أسامة قال السلام عليك يا أمير المؤمنين فيقول أسامة: غفر الله لك يا أمير المؤمنين تقول لي هذا فيقول: لا أزال أدعوك الأمير ما عشت مات رسول الله وأنت عليَّ أميرٌ. اهـ.

ووقع في الأسئلة التي قدمها الشيخ تاج الدين السبكي للصلاح الصفدي:

من عد من أمراء المؤمنين ولم * يحكم على الناس من بدو ومن حضر

ولم يكن قرشيًا حين عد ولا * يجوز أن يتولى امرة البشر

ومن جواب الحافظ السيوطي عن الأسئلة المذكورة:

ثم المسمى أمير المؤمنين ولم * يحكم على الناس من بدو ومن حضر

أسامة حين ولاه النبي على *سرية لقبوه ذاك في السفر

ثم توارث الخلفاء هذا اللقب سمة لا يشاركهم فيها أحد وتنافسوا فيها خصوصًا ملوك بني أمية ثم بني العباس الذين كانوا ببغداد انظر: (التراتيب الإدارية) (1/ 5/ وما بعدها) ،و (البداية والنهاية) (7/ 23/108) ، و (7/ 150/151) .

(2) -انظر: (تصنيف الناس بين الظن واليقين) (ص:94) .

(3) -انظر: (التعالم) (ص:91) .

(4) -رواه البخاري في: (الأدب المفرد) (1\ 271\رقم:274) ، والحاكم في: (المستدرك) (2\ 613) ، وقال: (صحيح على شرط مسلم) ، وسكت عليه الذهبي-وصححه المحدث الألباني في: (الصحيحة) (1\رقم:45) ، انظر: (فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد) (1\ 271) ، (والحديث سبق تخريجه آنفًا) .

(5) -رواه البخاري في:"صحيحه"4/ 170/171"، والترمذي في:"جامعه""3/ 290". من حديث جحيفة."

(6) -رواه البخاري في:"الأدب المفرد"وصححه المحدث الألباني في "صحيح الأدب المفرد""رقم:271" من حديث سيدنا أبي هريرة-رضي الله عنه-.

(7) -رواه البخاري في:"الأدب المفرد"وصححه المحدث الألباني في: "صحيح الأدب""رقم:272"،-والنسخة التي عندي داخل السجن بتعليق: عادل سعد (ص:66/رقم:274: أخرجه أحمد(2/ 381) ، والحاكم في:"المستدرك" (2/ 670) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (10\ 192) ، وابن أبي شيبة في: (مصنفه) "6/ 334") -، ورواه أبو داود في: "سننه""رقم:4943"، والترمذي بنحوه في: "جامعه""رقم:2002".

(8) -رواه الإمام أحمد في: (مسنده) "5/ 323", والحاكم في: "المستدرك""1/ 122", وحسنه الألباني في: "صحيح الجامع""رقم:5319"، و (صحيح الترغيب) (رقم:96) .

(9) -صحح هذه الرواية الشيخ الألباني في: "صحيح الجامع""5/ 103" ..

(10) -رواه ابن حبان"الإحسان/رقم:559"، وأبو نعيم في: "الحلية""8/ 171/172", والحاكم في: "المستدرك""1/ 62" وقال:"صحيح على شرط البخاري". وسكت عليه الذهبي، وصححه السيوطي، والمناوي، والألباني في: "السلسلة الصحيحة""رقم:1778".

(11) -وقديمًا قيل: (وكم من صغير احتاج إليه الأكابر) .

(12) - (سورة يوسف:80) .

(13) -رواه البخاري في: (الأدب المفرد) (الرقم:357) ، وحسنه الإمام النووي، والعراقي، وابن حجر، وسكت عليه أبو داود في: (سننه) (رقم:4843) ، وصححه المحدث الألباني في: (صحيح سنن أبي داود) (3/ 918/رقم:4053 - من حديث أبي موسى) ، و (صحيح الأدب المفرد) (رقم:274) .

قوله: (الغالي فيه: المبالغة في التجويد، أو: الإسراع في القراءة، بحيث يمنعه عن تدبر معانيه، وقيل: هو مجاوزة الحد فيه من حيث لفظه أو: معناه بتأويل باطل.

وقوله: (الجفاء فيه: أن يتركه بعد علمه، وينساه بعد حفظه، وقيل الجافي عنه: المتباعد عن العمل به، وإتقان معانيه، انتهى من"فيض القدير""2/ 529"، و"دليل الفالحين""2/ 215"، و(رفع الغشاوة في تحريم أخذ الأجرة على التلاوة) (ص:7/ 8/51) ، للحدوشي عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت