إذا ضَمِئَتْ نفْسٌ لديكَ إلى العلمِ ... ولم تستطِعْ صبرًا على عِشْرَةِ البُهْمِ
فَشَمِّرَ لِنيلِ المَجْدِ والفخر ساعدًا ... لِغير الجَنَى ما امتَدَّ يا صاحِ في يومِ
فهذي دروسٌ خمسةٌ بعد عشرةٍ ... بَلَغْتُ بها الآمالَ في مجلسِ القومِ
تضمَّنَّ بالتحقيقِ خمسَ قواعِدٍ ... تقودُ لفقهِ الشافعيِّ أخِي الفَهْمِ
وهُنَّ مِئِينَ إن أردتَ توسعًا ... ولكنَّهُنْ أُفْرِغْنَ في أسْطُرٍ رُقْمِ
فأُولَى:"أُمورٌ وُثِّقَتْ بمقاصِدِ" ... تَدُلُّ عليها بالشكولِ وبالإسْمِ
كأمرِ اجتهادٍ في العبادة قصدُهُ ... تَفَانَى بِطاعاتٍ لِكَبْحِ الْهَوَى الْمُصْمِي
وثاني:"يَقِينٌ ليْسَ يُرْفَعُ يَا فتى ... بشكٍّ"فَصُنْ فِكْرًا لديْكَ من الوَهْمِ
كما هو شأن الغُسْلِ يَنفِي قَذَارَةً ... فإنْ كُنتَ مُرْتَابًا فقَدْ جِيءَ بِالحَسْمِ
وثالثها: يَا خِلُّ فاعْلَمْ"مَشَقَّةٌ ... بلى تَجْلبُ التَّيْسِيرَ"للنَّفْسِ والجِسْمِ
فإنْ يَحْزُبَنْكَ [1] الأمرُ لا بُدَّ في غَدٍ ... يَلِينُ كما شاءَ الإلهُ على رَغْمِ
ورابعُ هاتيكَ القواعِدِ:"عادةٌ ... مُحَكَّمَةٌ"أو: مُحْكَمٌ فاسْبِرَنْ نَظْمِي
كشانِ اعتيادِ المرءِ أنَّ لِدَاتِهِ [2] ... على نافلاتٍ من دواعِي الأذَى تَحْمِي [3]
وخامسها:"ضُرٌّ يُزَالُ"ويُنتقى ... فَيَعقُبُهُ نَفعُ الجنوحِ إلى السَّلْمِ [4]
كأكْلِكَ محظورًا وأنت على طوىً ... إذا خافَ عليكَ-الذاكرون-من الْحِرْمِ [5]
وخَتْمُ قَصِيدِي رِقَّةٌ ومَحَبَّةٌ ... لِهَادي الْوَرَى للنُّورِ من ظُلْمَةِ الْعَتْمِ
هُنا صُغْتُهُ فِي سِجْنِ تِطْوانَ مُبْعَدَا ... عن الصَّحْبِ والأهلينَ أَرْزَحُ في الظُّلْمِ
به أبْتَغِي وجْهَ الإلهِ مُؤَمِّلًا ... بِهِ الصَّفْحَ والغُفرانَ للذنبِ والْجُرْمِ [6]
وأجزم الشيخ الفاضل لا يخفى عليه أن مثل هذا القانون إن كان مصادمًا للشرع يحرم التحاكم إليه باتفاق المسلمين إنسًا وجنًا، أما إن كانت قوانين السجن تنظيمية لا تخالف الشرع فهي داخلة في المصالح المرسلة، على أن سؤالكم فيه نوع غموض، بيِّن لي السؤال أبيِّن لك الجواب، وحتى لا أبعد النجعة، أرجع وأقول في جواب مقتضب على سؤال الشيخ القيم، ليكون الجواب مطابقًا للسؤال، ويكون الجواب ذكرًا كالسؤال نظمًا:
مَنْ يَحتكم لِلشَّرْعِ فهْو عِماده ... يَمْتَاحُ [7] مِنْ تَقْوَى وطِيبِ فَقَاهِ
وإذا رأَى فِي عُرْفِ سِجْنٍ غَايَةً ... لِلْمُسْتَفِيدِ فَلَيْسَ ذَا بِشَبَاهِ [8]
السؤال الرابع: ما هي حدود العلاقة بين السجناء وإدارة السجن؟ وهل يصح القيام ببعض الأعمال التي من اختصاص الشرطة، مساعدة للإخوة وتخفيفًا عنهم؟ علمًا بأن من يقوم بمثل هذه الأعمال من إغلاق الغرف وما شابه ذلك سيكون ملتزمًا بالقوانين التي وضعتها الإدارة على إخوانه.
وأقول في الجواب أيضًا على هذا السؤال: جناب الأستاذ النفَّاعة هذا السؤال جوابه هو ما مر في السؤال الثالث: عرف السجن إما أن يكون مصادمًا أو: موافقًا للشرع ... (وتما الجواب على هذا السؤال كسابقه) ، وأزيد هنا على ما سبق من باب التبرع، أو: الجواب الحكيم، وأقول: من هذا الباب تنظيم اللِّجَن لمصلحة الإخوة، وللنيابة والكلام والدفاع عن
(1) -أي: يشتد.
(2) -أي: أقرانه.
(3) -قال الشاعر المصقع أبو أحمد محمد الزهيري، أرى أن هذا البيت:
(كشانِ اعتيادِ المرءِ لِدَاتِهِ * على نافلاتٍ من دواعِي الأذَى تَحْمِي
الشطر غير مكتمل أقترح إضافة:"أنّ"ليصبح: كشانِ اعتيادِ المرءِ أنّ لِدَاتِهِ). واقتراحه مقبول-جزاه الله خيرًا.
(4) -قال الشاعر المصقع أبو أحمد محمد الزهيري أقترح في هذا البيت ما يلي:
وخامسها:"ضُرٌّ يُزَالٌ"ويُنتقى * فَيَعقُبُهُ نَفعٌ بالجنوحِ إلى السَّلْمِ
(فيعقبُهُ نفعُ الجنوح إلى السلم) .
أو: تسكين الباء في يعقبه والإبقاء على العجز كما هو. واقتراحه مقبول-جزاه الله خيرًا.
(5) -قال الشاعر المصقع أبو أحمد محمد الزهيري، أرى أن هذا البيت:
كأكْلِكَ محظورًا وأنت على طوىً * إذاخافَ عليكَ-الفقيه من الْحِرْمِ
أقترح تغيير كلمة الفقيه إلى كلمة:"الذاكرون"ليستقيم الوزن وكذلك فيه إشارة إلى: (فاسألوا أهل الذكر) .
واقتراحه مقبول-جزاه الله خيرًا.
(6) -كتبه المحبوس من أجل عقيدته ودينه أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الفقيه عمر بن حدوش الحدوشي بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، بتاريخ:4 رجب سنة: 1430 هـ.
(7) -قال شيخنا العلامة الأديب أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: (يمتاح، أي: يستقي، لأن المياح هو: الدلو، يمتا حبه الماء من البئر) .
(8) -قال شيخنا العلامة الأديب أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: (بشباه، أي: ليس بشيء مشبوه، إن لم يخالف الشرع فهو داخل في المصالح المرسلة) .