الصفحة 2 من 51

بسم الله الرحيم الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد:

فقد وصلني سؤال -منظوم- بعد ديباجة وفَدْلَكَة وتوطئة ومقدمة أدبية رائعة، والكاتب النبيل، والناظم الأصيل، والشيخ الشاب المشتعل حيوية وذكاءً واجتهادًا وغيرة وذبًا ودفاعًا عن دين الله -كثر الله من أمثاله، وكثّر فوائده- لا فض فوه، ولا سعد من يجفوه آية في الصبر والنشاط، إنه: الداعية المنيب، والواعية الأديب، والأسير الحبيب، والخطيب اللبيب، والكاتب المقتدر الحبيب أبو يوسف الأردني، فارس المنقول والعقول والعبقري المسدد في أقواله وأفعاله وكل النقول، وهو من أفراد وخيرة شباب هذا الزمان، وسيكون له في مستقبل أيامه شأن عظيم، وقلمه سيكون سيَّالًا إن هو استمر في البحث والتحصيل والنقش والتقميش والتفتيش والترقيم، وهو معروف باختياراته للمواضع النادرة-وحسن اختياره دليل على عقله وعلمه-والأسئلة اليتيمة، ومن قرأ أسئلته هذه بإمعان وإنعام، وتأمل وتدقيق يجد علمه وأدبه أكثر من سنه، وقد حاولت-على كثرة الأشغال العلمية، وقلة المراجع داخل زنزانتي الانفرادية-أن أجيبه إجابات موجزة تشبه الألغاز، وأحببت أن أجعل الجواب بديعَ المنزع، سهل الألفاظ والمعاني، بأحلى حلة وأحسن تخريج، وأجمل ترتيب، على أن صياغة المؤلف كانت صياغة علمية بأسلوب منقَّح مصفىً، بأسلوب رشيد ومنهج سديد، بأسلوب فاخر وقلم زاخر، زبدة-لا رُبْدةُ-الفهم والحكم الساطعَيْن القاطعين الخاتمين فجعلته مختصرًا من باب: (أشار فأشار) ، و (كلٌّ يُنفق بما عنده) ، وأظنه قد استفاد من محنته كثيرًا-حفظه الله-، لا كغيره من الإخوة الذين لم يستفيدوا منها حاشا قلة الأدب، والجرأة على المشايخ، وتقويم العلماء، وكنت أتمنى مجرد أمنية أن يفهموا قول شعبة وغيره: (من علمك حرفًا صرت له عبدًا) . وبالله نتأيد، ومعظم شبابنا في العالم الإسلامي ممن لم يأخذ عن المشايخ ينطبق عليهم قول القائل:

أقول له: عمرًا فيسمعه سعدًا ‍ ... وأكتبه حمدًا وينطقه زيدًا!

وإذا الفتى عرف الرشاد بنفسه ‍ ... هانت عليه ملامة الجهال

وبدل أن يشتغلوا بالطلب والتحصيل يشتغلون بتكفير وتضليل المخالف، بدون بينة ولا تثبت ولا روية ولا شروط ولا النظر إلى الموانع، وأين منهج: (فتبينوا) ، أو: (فتثبتوا) ، وقد توسع في شرح هذا المنهج القويم شيخنا العلامة المحدث، والأديب الحثيث محمد ابن العلامة علي بن آدم الأثيوبي الولوي في كتابه القيم الذي أسماه: (إيضاح السبيل شرح إتحاف النبيل بمهمات علم الجرح والتعديل) عند قوله:

الحمد لله الذي قد أنزلا ‍ ... حثًا علي الجرح بيانه العلى

إن جاءكم فأوجب التبينا ‍ ... في خبر الفاسق حتي نأمنا

ثم صلاة الله والسلام ‍ ... على النبي ما انجلى الظلام

والآل والأصحاب والأتباع ‍ ... ما انهمر الغيث على البقاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت