الصفحة 38 من 51

قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (سير أعلام النبلاء) (4/ 95) :( ... كان زياد معظمًا للأحنف، فلما وُلِّي بعده ابنه عبيد الله تغيَّر أمر الأحنف، وقدَّم عليه من هو دونه، ثم وفد على معاوية في الأشراف، فقال لعبيد الله-رحمه الله تعالى-:"أدخلهم عليَّ على مراتبهم"، فأخَّر الأحنف، فلما رآه معاوية أكرمه لمكان سيادته، وقال:"إليَّ يا أبا بحر"، وأجلسه معه، وأعرض عنهم، فأخذوا في شكر عبيد الله بن زياد، وسكت الأحنف، فقال له:"لم لا تتكلم؟"، قال:"إن تكلمت خالفتهم".

قال:"اشهدوا أني قد عزلت عبيد الله"، فلما خرجوا كان فيهم من يروم الإمارة، ثم أتوا معاوية بعد ثلاث، وذكر كل واحد شخصًا، وتنازعوا، فقال معاوية:"ما تقول يا أبا بحر؟"، قال:"إن وليت أحدًا من أهل بيتك لم تجد مثل عبيد الله"، فقال:"قد أعدته"، قال: فخلا معاوية بعبيد الله، وقال:"كيف ضيَّعت مثل هذا الرجل الذي عزلك، وأعادك، وهو ساكت!؟"، فلما رجع عبيد الله جعل الأحنف صاحب سره) .

وسبق أن ذكرت في هذه الرسالة قصة خروج سيدنا عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-إلى الشام ... فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة، فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة-رحمه الله تعالى-:"يا أمير المؤمنين أأنت تفعل هذا؟! تخلع خفيك، وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟"

ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك"، فقال عمر:"أوَّه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالًا لأمة محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم"-هذا هو الشاهد من هذه القصة: مراعاة عمر-رضي الله عنه-أقدار الرجال، وإنزالهم منازلهم-ثم قال: إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به، أذلنا الله)."

وفي رواية: (يا أمير المؤمنين، تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على حالك هذه؟ فقال عمر-رضي الله عنه-: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نبتغي العز بغيره) [1] .

وعن يحيى بن معين قال: سمعت قبيصة بن عقبة يقول:"شهدت عند شريك، فامتحنني في شهادتي، فذكرت ذلك لسفيان، فأنكر على شريك، وقال: لم يكن له أن يمتحنه" [2] .

وعن أبي وائل: أن ابن مسعود-رضي الله عنه-رأى رجلًا قد أسبل، فقال:"ارفع إزارك"، فقال:"وأنت يا ابن مسعود ارفع إزارك"، فقال له عبد الله:"إني لست مثلك إن بساقي حموشة-دقة-وأنا أؤم الناس"، فبلغ ذلك عمر، فجعل يضرب الرجل، ويقول:"أترد على ابن مسعود؟!". هكذا ينبغي أن يتأدب الصغار مع الكبار-بصرف النظر عما قيل في الأثر- [3] .

أما زماننا فكما قال ابن المبارك:

لا تَعْرِضَنَّ بذكرهم مع ذكرنا ‍ ... ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

من الذي ينبغي أن تتأدب معه أيها الطالب الذكي؟:

1 -ينبغي أن تتأدب مع ربك سبحانه وتعالى.

2 -ينبغي أن تتأدب مع كتابه عز وجل.

3 -ينبغي أن تتأدب مع نبيك عليه الصلاة والسلام.

4 -ينبغي أن تتأدب مع سنته الصحيحة: قولًا-كانت-أو: عملًا، أو: تقريرًا، أو: تركًا ونحوها.

5 -ينبغي أن تتأدب مع آل بيته الأطهار من أهل السنة الأخيار.

6 -ينبغي أن تتأدب مع صحابته الأبرار-رضوان الله عليهم جميعًا-من غير مثنوية.

7 -ينبغي أن تتأدب مع الخلق عامة، ومع أهل السنة خاصة.

(1) -رواه الحاكم في: (المستدرك) (وصححه على شرط الشيخين) ، وسكت عليه الذهبي، وصححه المحدث الألباني.

(2) -انظر: (10/ 132) ، قال محمد المقدم في: (حرمة أهل العلم) (ص:298) : (وإنما أنكر سفيان ذلك، لأن قبيصة كان كما قال الذهبي: قد قفز القنطرة) .

(3) -انظر: (الكنز) (7/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت