وفي رواية بلفظ: (لا تمار من هو أعلم منك، فإنك إن ماريته خزن عنك علمه، ولم يبال ما صنعت) [1] .
وفي رواية عنه قال: (لا تمار من هو أعلم منك، فإذا فعلت ذلك خَزَن عنك علمه، ولم يضرَّه ما قلت شيئًا) .
وقال الإمام الزهري-رحمه الله تعالى-: (كان أبو سلمة يماري ابن عباس فَحُرم بذلك علمًا كثيرًا) [2] .
وقال ابن جريج-رحمه الله تعالى-: (لم أستخرج الذي قد استخرجت من عطاء إلا برفقي به) [3] .
ومداره على نعيم بن حماد [4] قال الحافظ في: (التقريب) (ص:520/رقم:7166) : (صدوق يخطئ كثيرًا ... ) [5] .
وقال عواد، والأرناؤوط في: (تحرير تقريب التهذيب) (4/ 21/رقم:7166) : (بل: ضعيف، ضعفه غير واحد من الأئمة، لكن بعضهم قوى أمره وأحسن الثناء عليه بسبب نصرته للسنة، وشدة بأسه في مقاومة أعدائها، وموقفه المتصلب في المحنة حتى إنه مات مسجونًا بأغلاله-رحمه الله-، وإنما أخرج له البخاري مقرونًا بغيره) .
قال سيدنا الحسين بن علي لابنه رضي الله عنهما-: (يا بني! إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع على أحد حديثًا وإن طال حتى يمسك) [6] .
قال ابن المبارك في: (الزهد) (53) : (أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شبرمة قال: أبصر ابن مسعود تميم ابن حذلم ساكتًا وابن مسعود يحدث القوم، فقال ابن مسعود: يا تميم إن استطعت أن تكون أنت المحدَّث فافعل) .
والأثر له طريق أخرى: خرجه وكيع بن الجراح في: (الزهد) (511) , ومن طريقه خرجه الإمام أحمد في: (الزهد) (ص:198) ، ومن طريق أحمد خرجه أبو نعيم في: (الحلية) (1/ 130) ، ومن طريق ابن المبارك خرجه ابن عبد البر في: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 1120/1121/رقم:2200) . وأخرجه الفسوي في: (المعرفة والتاريخ) (2/ 549) والأثر لا بأس به.
ولا تلتفت إلى ما قاله الأستاذ نشأت في هامش: (كتاب العلم) للحافظ أبي خيثمة (ص:42/ 43/رقم:19) .
قال يحيى بن جعدة: (كان ناس يأتون سلمان يستمعون حديثه فيقول: هذا خير لكم وشر لي) . وإسناده صحيح، رواه أبو خيثمة في: (كتاب العلم) (ص:44/رقم: 20) ، وخرجه ابن المبارك في: (الزهد) (49) عن ابن عيينة به بلفظ: (إن ناسًا كانوا يتبعون سلمان ... ) . فذكره.
قال الحسن-رحمه الله تعالى-: (إن كان الرجل ليجلس مع القوم فيرون أن به عيًا، وما به من عي، إنه لفقيه مسلم) [7] .
وقال الإمام الشعبي-رحمه الله تعالى-: (جالسوا العلماء، فإنكم إن أحسنتم حمدوكم، وإن أسأتم تأولوا لكم وعذروكم، وإن أخطأتم لم يعنفوكم، وإن جهلتم علموكم، وإن شهدوا لكم نفعوكم) .
ويحكى عن أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-أنه قال: (من حق العالم:
1 -أن لا تكثر عليه بالسؤال،
2 -ولا تعنته [8] بالجواب،
3 -وأن لا تلح عليه إذا كسل،
4 -ولا تأخذ بثوبه إذا نهض،
5 -ولا تفشين له سرًا،
6 -ولا تغتابن عنده أحدًا،
7 -ولا تطلبن عثرته،
8 -وإن زل قبلت معذرته،
(1) -رواه ابن أبي شيبة، وأبو نعيم في (الحلية) (4/ 82) ، والدارمي (1/ 90/91) ، وابن عبد البر في (الجامع) (1/ 517/518/رقم:835/ إلى:839) .
(2) -رواه ابن عبد البر في: (الجامع) (1/ 517/518/رقم:837 - صحيح) .
(3) -رواه ابن عبد البر في: (الجامع) (1/ 423/518/ 519/رقم:839/ 625) . وقد سبق هذا الأثر.
(4) -انظر ترجمته في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (5/ 710/إلى:716/رقم:447) . وقد سبق هذا الأثر.
(5) -هذه العبارة من عبارات الجرح بلا شك، لأن الخطأ ينقسم إلى قسمين:
1 -خطأ فاحش،
وخطأ خفيف،
فالأول يدخل فيه قولهم: (فلان أخطأ ويصر) ، أو: (يصر على الخطأ) ، وقد جعل شعبة، وابن مهدي، وغيرهما الإصرار على الخطأ من أسباب ترك الرجل، وترك روايته،-وإن كانت المسألة ليست على إطلاقها، بل: فيها تفصيل دقيق ذكره أئمة الجرح والتعديل.
فالإمام من الأئمة قد يصر، ولا يضره شيئًا، كرواية مالك بن أنس في حديث: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم-أخرجه البخاري(1588/ 4283) ، ومسلم (1614) .
أما إذا لم يكن المصر من هؤلاء الأئمة الكبار، ويخطئ خطأً فاحشًا، والعلماء يراجعونه فيه ولم يرجع، كأن يبدل الثقة بضعيف، أو: الضعيف بثقة، أو: يأتي في المتن بزيادة منكرة ومخالفة الأصول الشريعة، ففي هذه الحالة يضعف ويجرَّح.
فعلم أن المصر على هذه الهيئة لا يقبل، بل: يترتب على ذلك ترك روايته، كما صرح بذلك شعبة حين سئل: من نقبل روايته ومن نرد؟ فذكر من لا تقبل روايته فعد منهم: من يصر على خطئه، أو: يكذب في حديث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، إلى غير ذلك، ولكن المهم التفرقة بين من هو إمام من الأئمة، حصل له ثقته بحفظه وبكتابه، وبين واحد يحكم عليه بأنه من المتوسطين ...
(إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح والجرح والتعديل) (1/ 133/رقم:103) . وكتابي: (قناص الشوارد ... ) (ص:1300) ، و (القول الحصيف ... ) (ص:99/ 100) .
تنبيه: إذا قال ابن حبان في الراوي: (يخطئ-فقط دون وصف آخر) فهو إنما يعني أنه وسط حسن الحديث، فهناك مئات المترجمين عنده قال فيهم هذا-أو: نحوه-ومع ذلك يخرج لهم في"صحيحه"كما قال الشيخ الألباني في (النصيحة) (247) .
(6) -أخرجه ابن عبد البر في: (الجامع) (1/ 521/رقم:845/ 846) .
(7) - (إسناده صحيح) . رواه ابن أبي خيثمة في: (كتاب العلم) (ص:44/رقم:21) ، وأخرجه الإمام أحمد في: (الزهد) (ص:261) عن وكيع عن سفيان به ولفظه: (أدركت أقوامًا إن كان الرجل ليجلس مع القوم يرون أنه عييّ ... ) .
(8) -ولا تعينه في الجواب. انظر: (مختصر منهاج القاصدين) (ص:32) .
قال المحبوس الحدوشي: بل: لا بأس أن يعينه في الجواب ولكن ينسب هذا الجواب لشيخه، مثل أن يقول: كما تعلمنا منكم شيخنا الكرام: (كذا وكذا) ، ويذكر جواب المسألة، إن رأى أن شيخه لم يستحضر جواب تلك المسألة.
تنبيه: أذكر مرة كنا ندرس عند أحد شيوخنا الكبار (مرشد المعين) بين العشاءين فكان مع الطلبة رجل فتان يسأل العلماء أسئلة للتعجيز وهو رجل أمي-فسأل شيخنا سؤالًا سمعه من أحد الشيوخ-والمسجد غاص بالحاضرين-يريد به إعجازه ليبين للحاضرين أن هذا الشيخ لا يفهم الحديث، فلما رأيت شيخنا غاب عنه الجواب، قلت: شيخنا جواب السائل كتب فيه المحدث الألباني رسالتين، وكتب فيه الشيخ مقبل رسالة صغيرة، ورجح الشيخ الألباني في المسألة كذا وكذا. فسكت الرجل. فلما خرج ذلك المتعنت وبقينا وحدنا قال لي شيخي الفاضل: جزاك الله خيرًا، ثم قال: هل عندك هذه الرسائل التي ذكرت؟ قلت: نعم، هما لك هدية مني فشكرني ... وخرج الرجل غاضبًا وجمع الناس خارج المسجد فقال لهم: الشيخ لم يستطع الجواب لولا الحدوشي!!.