الصفحة 32 من 51

وأنا الطائع وأنتم المذنبون!!،

وأنا التقي وأنتم الفاسقون!!،

وأنا المتبع وأنتم المبتدعون!!

وأنا المهتدي وأنتم الضالون!!

وأنا الحَيِيُّ وأنتم الوقحون!!

11 -وعن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، لا تَحُتُّ ورقها) ، فوقع في نفسي-أنها-النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثَمَّ أبو بكر وعمر-رضي الله عنهما-، فلما لم يتكلما، قال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:

"هي النخلة"، فلما خرجت مع أبي قلت:"يا أبت! وقع في نفسي النخلة"، قال:"ما منعك أن تقولها؟ لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا"، قال: (ما منعني إلا(أني) لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما، فكرهت. أو:"فاستحييت" [1] ، وزاد البخاري في رواية مجاهد، في: (باب: الفهم في العلم) :"فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم".

وفي رواية أخرى للبخاري في: الأطعمة:"فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم".

وفي رواية نافع:"ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم"، وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار عند البخاري-أيضًا-في: (باب: الحياء في العلم) . قال عبد الله: (فحدثت أبي بما وقع في(نفسي) ، فقال: لئن كنت قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا-زاد ابن حبان:"أحسبه قال: حمر النعم") [2] .

12 -وعن سهل بن أبي حثمة الأنصاري قال: (انطلق عبد الله بن سهل ومُحَيِّصة بن مسعود إلى خيبر، وهي يومئذ صُلْحٌ، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا، فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل، ومحيصة وحُوَيِّصة ابنا مسعود إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"كَبِّر، كبر"، وهو أحدث القوم، فسكت فتكلما ... الحديث) [3] .

وفي رواية أنه قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لعبد الرحمن: (كبِّرْ الكُبْرَ) بالنصب على الإغراء.

وعن حكيم بن قيس بن عاصم أن أباه أوصى عند موته بنيه، فقال: (اتقوا الله، وسَوِّدوا أكبركم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خَلَفوا أباهم-أي: قاموا مقامه في حسن الفعال-وإذا سودوا أصغرهم أزرى بهم-أي: عيب، واحتقر-ذلك في أكفائهم) [4] .

قال طاوس-رحمه الله تعالى-: (إن من السنة أن توقر العالم) [5] .

وفي رواية عنه بلفظ:(من السنة أن يوقر أربعة:

1 -العالم،

2 -وذو الشيبة،

3 -والسلطان،

4 -والوالد،

ويقال: إن من الجفاء أن يدعو الرجل والده باسمه) [6] .

قال ميمون بن مهران-رحمه الله تعالى-: (لا تمار عالمًا ولا جاهلًا، فإنك إن ماريت عالمًا خزن عنك علمه، وإن ماريت جاهلًا خشن صدرك) .

(1) -قال البخاري في كتاب العلم من: (صحيحه) : (50 - باب: الحياء في العلم) : (وقال مجاهد: لا يتعلم العلمَ مستحيٍ ولا مستكبر) .ثم ذكر في الباب: (ح:130 - وأطرافه:282/ 3228/6091/ 6121) ، و (51 - باب: من استحيا فأمر غيره بالسؤال-رقم:132/وطرفاه:178/ 269) .

وأثر مجاهد هذا انظر تخريجه في: (المقاصد) (ص:469) ، و (مختصر المقاصد) (ص:204) ، و (التمييز) (ص:195) ، و (كشف الخفاء) (2/ 485/499) ، و (فتح الباري) (1/ 202) ، و (المصنوع) (ص:207) ، و (الدرر المنتثرة) (ص:255) ، و (تحذير المسلمين) (ص:121) ، و (أسنى المطالب) (ص:355) .

وجاء في هامش: (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث) (ص:259/رقم:618) : (وأثر مجاهد رواه البخاري تعليقًا. انظر:(الفتح) (1/ 28) ، والدارمي (551) ، والبيهقي في (المدخل) (ص:281/ 282/رقم:410) ، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) (2/ 144) ... ).

(2) -رواه البخاري في مواضع من (صحيحه) (2 - كتاب العلم، 4 - باب: قول المحدث: حدثنا، أو: أخبرنا، وأنبأنا/و5 - باب: طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم) (2/ 19/23/رقم:61/ 62/72/ 131/2209/ 4698/5444/ 5448/6132/ 6144 - مع عمدة القاري شرح صحيح البخاري) للإمام بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني، دار الكتب العلمية-وهي النسخة التي عندي داخل السجن، وأخرجه مسلم في (صحيحه) في تلو كتاب التوبة.

(3) -متفق عليه.

(4) -رواه البخاري في (الأدب المفرد) ، وصححه الألباني في (صحيح الأدب المفرد) (ص:145) .

(5) -رواه ابن رجب في (الجامع) (1/ 459/519/رقم:719/ 840) ،

(6) -أخرجه عبد الرزاق في: (مصنفه) (11/ 137) . كما في هامش (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 459/رقم:719) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت