أُفَضِّلُ أُسْتَاذِي عَلَى فَضْلِ وَالِدِي ... وإنْ نَالَنِي من والدي المجد والشرف
فهذا مربي الروحِ والروحُ جوهر [1] ... وذاك مربِّي الجسم والجسم كالصَّدَف
وقال بعضهم:
صحبة يوم نسب قريب ... وذمة يعرفها اللبيب [2]
ولقد قعَّد السلف رضوان الله عليهم قاعدة جامعة في: (إذلال أهل العلم للعلم) فقالوا: (العلم يُسعى إليه ولا يَسعى إلى أحد) .
21 -وقال الأصمعي-رحمه الله تعالى-: (من لم يحتمل ذل التعليم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدًا) [3] .
وقال بعض السلف الصالح: (من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عَماية الجهالة، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة) [4] .
وأنشد بعضهم:
لا تنكرن لسوء خلق عالمًا ... واعذره في عذر احتمال أذاكَا
فالعلم أحرى بالدلال لأهله ... وأجل من أن يستميل هواكَا [5]
فكثير منا في هذا الزمان كما قال بعض السلف الصالح: (أحوج إلى كثير من الأدب [6] منا إلى قليل من العلم) .
فدونك الأدب فتعلم واعمل ... هذه الجادة فأين السالك [7]
22 -وقال بلال بن أبي بردة-رحمه الله تعالى-: (لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا) [8] .
23 -قال عبد الله ابن الإمام أحمد-رحمهما الله تعالى-: أخبرنا أبي، قال:(سمعت أبا يوسف القاضي يقول:"خمسة يجب على الناس مداراتهم:"
1 -الملك المتسلط،
2 -والقاضي المتأوِّل،
3 -والمريض،
4 -والمرأة،
5 -والعالم ليُقْتَبَسَ من علمه"، فاستحسنت ذلك منه) [9] ."
وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني-رحمه الله تعالى-: (لا تهربوا من خشونة كلامي، فما رباني إلا الخشن في دين الله عز وجل، ومن هرب مني ومن أمثالي .. لا يفلح) [10] .
ولله در القائل:
إن المعلم والطبيب كلاهما ... لا يَنصحان إذا هما لم يُكْرَما
فاصبر لدائك إن جفوتَ طبيبه ... واقنع بجهلك إن جفوتَ معلما
(1) -الجوهر: ما يقبل التحيز، أو: ما يشغل الحيز. (التعريفات) (ص:71) للأنصاري.
(2) -من مقدمة أم الفضل لكتابي: (نشر العبير في نظم قواعد التفسير) (ص:6/ 7) . لكن بتصرف يسير مني.
(3) -انظر: (أدب الإملاء والاستملاء) (ص:45) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:224) .
(4) -انظر: (تذكرة السامع والمتكلم) (ص:91) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:224) .
(5) -انظر: (أدب الإملاء والاستملاء) (ص:146) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:225) .
(6) -انظر: (تهذيب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب) للسفاريني، تهذيب محمد بن حسين يعقوب (ص:27) .
(7) -انظر: (تهذيب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب) للسفاريني، تهذيب محمد بن حسين يعقوب (ص:5) .
(8) -انظر: (جامع بيان العلم) (1/ 529) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:225) .
(9) -انظر: (الجامع) للخطيب، (1/ 222) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:225) .
(10) -انظر: (الفتح الرباني) (ص:22) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:225) .