الصفحة 32 من 61

3)وقال: ( .. وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعًا ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا ويسمى رسول الله تارك الصلاة كافرًا ولا يطلق عليهما اسم كافر ... ) [1] . وقد ذكرت لك أن بعض الأعمال تخرج من الملة وهي كفر أكبر، وكذلك فإن ابن القيم قد رجح في كتابه الصلاة وحكم تاركها القول بكفر تارك الصلاة كفرًا أكبر.

الإمام ابن كثير رحمه الله:

1)انظر قوله فيما ذكرناه في الإجماع.

2)وقال: (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير, الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله, كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم, وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان الذي وضع لهم الياسق, وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها, وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه, فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله) [2] .

وقال المحقق أحمد شاكر رحمه الله معلقا على كلام ابن كثير السابق ذكره (أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير - في القرن الثامن - لذاك القانون الوضعي، الذي وضعه عدو الإسلام جنكيز خان! ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا، أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام، أتى عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت، ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر. هذه القوانين التي يصنعها أناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين، ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا الياسق العصري ... ) [3] . وسيأتي بقية كلامه قريبًا إن شاء الله.

الإمام الشوكاني: قال: (فلنبيّن لك حال القسم الثاني: وهو حكم أهل البلاد الخارجة عن أوامر الدولة ونواهيها - إلى قوله - منها أنهم يحكمون ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية منهم في

(1) الصلاة وحكم تاركها (ص72) .

(2) تفسير ابن كثير، في تفسير سورة المائدة عند قوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) .

(3) عمدة التفسير (1/ 697) . تفسير سورة المائدة، الآية (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت