فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 134

ثم أقبل على القوم فقال: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما دام وجعا ، فسكت عمر عن جلده، ثم أصبح يوما فقال لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما دام وجعا . فقال عمر: إنه والله لأن يلقى الله تحت السوط أحب إلي أن ألقى الله وهو في عنقي! والله لأجلدنه، ائتوني بسوط، فجاءه مولاه أسلم بسوط رقيق صغير، فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم: أخذتك دقرارة أهلك (باطل أهلك) ائتوني بسوط غير هذا، قال: فجاءه أسلم بسوط ثان، فأمر عمر بقدامة فجلد، فغاضب عمر قدامة وهجره، فحج وقدامة مهاجر لعمر (مقاطع لعمر ) ، حتى قفلوا عن حجهم ونزول عمر بالسقيا (1) . ونام بها، فلما استيقظ عمر قال: عجلوا علي بقدامة، انطلقوا فائتوني به، فوالله لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فلما جاءوا قدامة أبى أن يأتيه، فأمر عمر بقدامة أن يجر إليه جرا حتى كلمه عمر واستغفر له (2) .

وروي عن علي رضي الله عنه أن قوما شربوا بالشام وقالوا: هي لنا حلال، وتأولوا هذه الآية، فأجمع علي وعمر على أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا، (ذكره الكيا الطبري ) .

(1) السقيا: مكان بين المدينة ووادي الصفراء.

(2) انظر تفسير القرطبي ج- (6) ص (892-992) ، وانظر أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي (2 / 956) . (وقال ابن العربي: روى البخاري عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة) (2 / 952) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت