فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 134

يروي البخاري بإسناده عن عروة قال: « خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج (1) . من الحرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال الأنصاري: يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجهه ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر (2) . ثم أرسل الماء إلى جارك واستدعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه (3) . الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة.

قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } » .

وإذا كان الرجل من الأنصار فهو يقيم الشعائر ولو ظاهرا ، ومع ذلك فالآية نفت عنه الإيمان.

وفيما يلى نورد أقوال بعض المفسرين حول هذه القاعدة العظيمة -التحاكم إلى الله ورسوله-.

قال القاضي: (4) . يجب أن يكون التحاكم إلى الطاغوت كالكفر، وعدم الرضا بحكم محمد صلى الله عليه وسلم كفر، ويدل عليه من وجوه:

(1) مسيل الماء من الحرة إلى السهل. النهاية (2 / 654) .

(2) قال السهيلي الجدر الحاجز يحبس الماء وجمعه جدور. المصباح المنير (721) وقال ابن الأثير في النهاية: هو هاهنا المسناة وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار وقيل هو الجدار. النهاية (1 / 642) .

(3) أحفظه: أغضبه.

(4) القاضي هو أبو يعلى الحنبلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت