وإذن فالزعم في أمر هذا الإيمان لا يكفي، ولذا فالتحاكم إلى الطاغوت (1) . أي غير شرع الله- ليس إيمانا بل هو ضلال بعيد، ثم بين الله سبحانه أن علامة النفاق هو عدم التحاكم إلى شريعة الله والصد عنها، ثم ذكر الله عز وجل أن الرسل ما أرسلوا إلا ليطاعوا وليسوا فقط للبلاغ: وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله .
وتأتي الآية أخيرا: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ } في مكانها الطبيعي لتركز هذا الأمر في النفوس ولتقطع أي تساؤل بهذا الوضوح وبهذه النصاعة والقوة.
والآن دعنا نقف لننظر خطورة هذه القضية في حياة البشرية.
إن الحالة التي تردت إليها البشرية، والدرك الذي انتكست فيه الفطرة الإنسانية، والفساد الذي ظهر في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، والشقاء والنكد الذي مزق النفوس في كل مكان على وجه هذه الأرض راجع كله إلى سبب واحد: هو الخروج عن هذه القاعدة الأساسية في سعادة البشرية وهي قاعدة التحاكم إلى كتاب الله. ورد مقاليد الأمور إلى صاحبها الحقيقي سبحانه:
{ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } (الشورى: 12)
(1) يقول ابن القيم في أعلام الموقعين 1 / 35؛ ثم أخبر سبحانه من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله.