ونحن نعتقد أن الأشاعرة ليسوا كفارا خارجين من الملة بتأويلهم، ولكنهم مخطئون سيما إذا علمنا أن كثيرا من علماء المسلمين عبر التاريخ كانوا يؤولون، وبينهم مجموعة كبيرة من أعلام الحديث الشريف والتفسير والفقه.
وقد كان الدافع لهم بالتأويل هو تنزيهه عز وجل، فنرجو الله أن يثبتنا على الحق، وأن يغفر لأهل الزلل والانحراف ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
وقد رجع إلى مذهب السلف كثير من الصادقين، منهم أبو الحسن الأشعري (330 هـ) الذي كان من قادة المعتزلة، ثم رجع وألف أكثر من ثلاثمائة كتاب في الرد على المعتزلة.
وقد بين عقيدته في كتابه (الإبانة عن أصول الديانة) و (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) .
يقول الأشعري (1) .
وجملة قولنا أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاءوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نرد من ذلك شيئا ..، وأن لله وجها كما قال: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ } وأن له يدين بلا كيف كما قال: { خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } ، { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } وأن له عينين بلا كيف كما قال: { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } .
(1) الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ص (9) .