فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 134

ومن ثم وفي هذا الوقت فإني لا أرى تتبع الجزئيات من هذا الدين في سلوك الناس، كالشرب باليمين، وترك التدخين، والشرب جالسا، إلى غير ذلك من هذه التفاصيل التي لا تحتملها ولا تطيق الدوام عليها إلا نفوس بنيت على العقيدة، وجبلت بعظمة الإيمان.

لا بد أن نبدأ مع النفس البشرية من حيث هي، بحيث نلتقطها من هذا الحضيض الذي هبطت إليه، ثم نسير معها صعدا نعطيها الإيمان جرعة جرعة، نواكبها في نموها ونقيل لها عثراتها، ونردها من هنا، ونهذبها من هناك، حتى تشب قائمة على عودها، صلبة لا تهزها الزلازل، ثابتة لا تجتثها الأعاصير.

وهنا فقط نطلب منها كل ما يريده الله منها، فتنفذ وهي راضية مستسلمة مطمئنة أن الخير كله فيما نفذت، لأن الخير كله منحصر في منهاج الله، والشر كل الشر في الخروج عن منهاج الله:

{ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } . (طه: 123-124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت