فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 134

ومن هنا: فإن محاولة تتبع فروع الشريعة بالتفصيل والتعليل هو اشتغال بالمهم قبل الأهم، ولا يمكن أن تؤتي هذه المحاولة أكلها التي نرجو، والثمار التي نأمل. ومن الأولى أن نتبع المنهاج الرباني في بناء هذا الدين للنفس البشرية، وذلك بترسيخ العقيدة أولا في الأعماق، ثم مطالبة النفس بعدها بأوامر الشريعة كلها، إذ المنهاج الرباني في تربية النفس جزء من العقيدة ذاتها.

ولا ننسى أن الداعية إلى رب العالمين لا بد أن يتمثل فيه المنهاج الإلهي كاملا ، ولا بد أن يكون مصحفا يمشي على الأرض، يتحرك فيتحرك بحركته القرآن، فالداعية يطالب بالشريعة كاملة، ولكنه في الوقت نفسه لا يطالب الناس بفروع الشريعة قبل أن يعلمهم هذا الدين، ويشد أنظارهم إلى إطاره الكامل الشامل، وبعد أن يرسموا في أذهانهم الصورة الكاملة للإطار، يدخل معهم داخل الإطار ليعلمهم تفاصيل هذا الدين وتفريعاته. وهكذا قام الإسلام أول مرة في النفوس البشرية، وهكذا يقوم في كل مرة يحاول فيها بناء هذه النفوس بالإسلام، ولا مناص من اقتفاء هذا السبيل، ولا مفر من انتهاجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت