فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 30

جاء الرسول به لقول فلان ... قال رحمه الله: (( من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر ) ).

وذلك لتضمنه تكذيب قول الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [100] .

وأخرج أحمد وأبو داود والطيالسي والدارمي وغيرهم عن ابن مسعود رضي الله عنه؛ قال"خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا، ثم قال:"هذا سبيل الله"ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال:"هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"، ثم قرأ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [101] . وأخرجه الحاكم وقال:"صحيح الإسناد"."

فمن رغب الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، أو ظن الاستغناء عنها؛ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.

وقد بوب الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في"فضل الإسلام"بابًا عظيمًا، فقال:"باب وجوب الاستغناء بمتابعة الكتاب عن كل ما سواه".

ولا شك أن الكتاب يأمرنا بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم الخروج عن طاعته، بل إن الخروج عن طاعته من الأسباب الموجبة للنار؛ كما في"مسند أحمد"و"صحيح البخاري"عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي يدخلون الجنة؛ إلا من أبى". قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".

ثم ساق الشيخ رحمه الله قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ... الآية) [102] .

روى النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه رأى في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورقة من التوراة، فقال: أمتهوكون يا ابن الخطاب؟! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيًّا، واتبعتموه، وتركتموني، لضللتم"."

وفي رواية:"ولو كان موسى حيًّا، ما وسعه إلا اتباعي". فقال عمر: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا.

وهذا الحديث نص على أنه لا يسع أحدًا الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم والأدلة على هذا كثيرة.

ولما كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس بالله، وأقوى الناس إيمانًا؛ ما كانوا يعرفون غير اتباعه واحترامه وتوقيره واتباع النور الذي أنزل إليه، وما ذاك إلا لأن الله اصطفاهم لصحبة نبيه؛ فقد أخرج الإمام أحمد والبزار وغيرهما بسند حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال:"إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنًا؛ فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا؛ فهو عند الله سيئ".

وافترض الله على جميع الناس طاعته، فمنهم من أطاع، ومنهم من عصى.

وانقسمت الأمة إلى قسمين:

أ) أمة إجابة، وهم الذين أطاعوه واتبعوا النور الذي معه.

ب) وأمة دعوة، وهم الذين استكبروا عن طاعته ومتابعته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد كلام سبق [103] :"ومن هؤلاء من يظن أن الاستمساك بالشريعة أمرًا ونهيًا إنما يجب عليه ما لم يحصل له من المعرفة أو الحال، فإذا حصل له؛ لم يجب عليه حينئذ الاستمساك بالشريعة النبوية، بل له حينئذ أن يمشي مع الحقيقة الكونية القدرية، أو يفعل بمقتضى ذوقه ووجده وكشفه ورأيه؛ من غير اعتصام بالكتاب والسنة، وهؤلاء منهم من يعاقب بسلب حاله حتى يصير منقوصًا عاجزًا محرومًا، ومنهم من يعاقب بسلب الطاعة حتى يصير فاسقًا، ومنهم من يعاقب بسلب الإيمان حتى يصير مرتدًا منافقًا أو كافرًا معلنًا، وهؤلاء كثيرون جدًّا، وكثير من هؤلاء يحتج بقصة موسى والخضر".

وقال رحمه الله بعد هذا الكلام بورقة:"وأما احتجاجهم بقصة موسى والخضر، فيحتجون بها على وجهين:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت