فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 30

قال رحمه الله: (( الأول: الشرك في عبادة الله: قال الله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [1] ، (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) [2] ، ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر )).

ابتدأ الشيخ رحمه الله تعالى هذه النواقض العشرة بالشرك بالله، لأنه أعظم ذنب عُصي الله به، وهو هضم للربوبية، وتنقص للألوهية، وهو"تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله".

وكيف لا يكون أعظم ذنب عُصي الله به وقد جَعَلَ لله شريكًا في عبادته، وقد أوجده من العدم، وغذاه بالنعم؟!

والشرك ينقسم إلى ثلاثة أنواع:

1)شرك أكبر.

2)شرك أصغر.

3)شرك خفي.

وذهب العلامة ابن القيم رحمه الله إلى أن الشرك نوعان:

1)أكبر.

2)أصغر.

النوع الأول: الشرك الأكبر:

الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة، وصاحبه إن لقي الله به؛ فهو خالدٌ في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.

قال الله جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [3] . وقال تعالى: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [4] .

ولذلك يقول المشركون من عُبَّاد قبور وغيرهم لآلهتهم في النار: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [5] .

وهم لم يسووهم به في خلق ولا رزق ولا إحياء ولا إماتة إنما سوَّوهم به في المحبة التي هي لُبُّ العبادة، وكذلك التعظيم الذي هو قربة من أجل القربات وعبادة من أعظم العبادات؛ ولذلك ذمَّ الله الذين لا يعظمونه، فقال: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) [6] ؛ أي: عظمة.

ولذلك نقول: إن الشرَّ كلَّه عائدٌ إلى الإشراك بالله جل وعلا.

والشرك الأكبر أنواعه كثيرة، مدارها على أربعة أنواع [7] ، نذكرها مجملة مع شيء من البيان يكون مختصرًا لئلا يطول بنا الكلام، مع أن طول الكلام في هذه المسائل أحسن وأقوم، ولكن لتقاصر الهمم نكتفي بما ينفع مع الاختصار.

النوع الأول: شرك الدعوة:

ودليله قوله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) [8] .

قال المصنف رحمه الله تعالى في"القواعد الأربع":"القاعدة الرابعة: أن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة, ومشركو زماننا شركهم دائمًا في الرخاء والشدة".

وقال رحمه الله في مقدمة"القواعد الأربع": إذا دخل الشرك في العبادة؛ فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة، فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها، وأحبط العمل، وصار صاحبه من الخالدين في النار؛ عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك؛ لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة، وهي الشرك بالله"."

النوع الثاني: شرك النية والإرادة والقصد:

والدليل قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [9] .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله:"أما الشرك في الإرادات والنيات؛ فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقل من ينجو منه، من أراد بعمله غير وجه الله، ونوى شيئًا غير التقرب إليه، وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته".

وجعل شرك النية شركًا أكبر محمول على من كانت جميع أعماله مرادًا بها غير وجه الله، أما من طرأ عليه الرياء، فهو شرك أصغر، وسيأتي إن شاء الله إيضاحه.

النوع الثالث: شرك الطاعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت