عَفاءً فَأَضْحَتْ طامِساتِ المَعالِمِ ... قال رحمه الله: (( من لم يكفر المشركين أو شك في كفره أو صحح مذهبهم ) ).
لأن الله جل وعلا كَفَّرهم في آيات كثيرة من كتابه، وأمر بعداوتهم؛ لافترائهم الكذب عليه، ولجعلهم شركاء مع الله، وادعائهم بأن له ولدًا، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، وقد افترض الله جل وعلا على المسلمين معاداتهم وبغضهم.
ولا يحكم بإسلام المرء حتى يُكَفِّرَ المشركين، فإن توقّف في ذلك مع ظهور الأمر فيهم، أو شك في كفرهم مع تبينه؛ فهو مثلهم.
أما من صحح مذهبهم، واستحسن ما هم عليه من الكفر والطغيان؛ فهذا كافر بإجماع المسلمين؛ لأنه لم يعرف الإسلام على حقيقته، وهو:"الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله"وهذا والى أهل الشرك، فضلًا عن أن يكفرهم.
وفي"صحيح مسلم"من طريق مروان الفزاري عن أبي مالك سعد ابن طارق عن أبيه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يُعد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله".
فلا يُكتفى بعصمة دم المسلم أن يقول: لا إله إلا الله، بل لا بد أن يضيف إليها الكفر بما يُعبد من دون الله، فإن لم يكفر بما يُعبد من دون الله، لم يحرم دمه وماله، والسيف مسلول عليه؛ لإضاعته أصلًا من أصول ملة إبراهيم. التي أمرنا باتباعها والسير على منهجها دونَ تمييع لها مسايرة لشهوات أعداء الله.
قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [46] .
هذه هي ملة إبراهيم التي من رغب عنها، فقد سفه نفسه.
وقال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [47] .
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب قدَّس الله روحه:"وصفة الكفر بالطاغوت: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم".
وبهذا البيان يتبين لك ما عليه كثير من حكام البلاد التي تنتسب إلى الإسلام؛ لأنهم والوا أهل الإشراك، وقربوهم، وعظموهم، وجعلوا بينهم علاقات تدل على أنهم إخوان لهم، إضافة إلى ذلك أنهم عادوا أهل الدين وآذوهم وأودعوهم في السجون؛ فهل يبقى إسلام بعد هذا؟!"."
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [48] . وقال تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) [49] .
فلا بد لكل مسلم يدين دين الإسلام أن يُكَفِّرَ المشركين، وأن يعاديهم، وأن يبغضهم، ويبغض من أحبهم، أو جادل عنهم، أو ذهب إلى ديارهم من غير عذر شرعي يرضاه الله ورسوله.
وعلى المسلمين جميعًا أن يرجعوا إلى دينهم؛ فبه يحصل العز، وبه يحصل النصر، وبه تستقيم البلاد، وبه يحصل الفرقان بين أولياء الرحمن الذين ينصرون دينه وبين أولياء الشيطان الذين لا يبالون بما جرى على الدين إذا سلمت لهم مآكلهم ومشاربهم.
ويجب على جميع المسلمين أن يكون لهم أسوة بإبراهيم الخليل (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) [50] ؟!