فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادًا وإما جهلًا وتقليدًا لأهل العناد.) [طريق الهجرتين ص: 411] .
والإمام ابن القيم رحمه الله لا يخصص في كلامه هذا نوعا من الكفار معينا كما زعم بعض من كتب في هذه المسألة، عندما وجد أن كلام ابن القيم حجة عليه، فحاول أن يخصصه بطبقة معينة من الكفار، وهم الكفار الأصليون.
والحق أن ابن القيم ـ رحمه الله ـ يتكلم بإطلاق وعموم، عند تعريفه للإسلام الذي لا يقبل الله من أحد كائنا من كان غيره
ويتكلم بعد ذلك، فيعرف الكافر تعريفا عاما غير خاص بنوع معين فيقول:
(الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا، أو جهلا .... )
فهذا كلام عام في تعريف الكافر، لا يختص بنوع دون نوع.
ـ ويقول رحمه الله ـ أيضا ـ في تعليقه على حديث وفد بني المتفق عند قوله: (( حيثما مررت بقبر كافر فقل أرسلني إليك محمد ... ) )قال تعليقا على هذا الحديث:
(هذا إرسال تقريع وتوبيخ، لا تبليغُ أمر ونهى، وفيه دليل على سماع أصحاب أهل القبور كلام الأحياء وخطابهم لهم، ودليلٌ على أنَّ مَن مات مشركًا فهو في النار وإن مات قبل البعثة لأن المشركين كانُوا قد غيَّروا الحنيفية دينَ إبراهيم، واستبدلوا بها الشِّرك، وارتكبوه، وليس معهم حُجَّة من الله به، وقبحُه والوعيدُ عليه بالنار لم يزل معلومًا مِن دين الرُّسُل كُلِّهم من أولهم إلى آخرهم، وأخبارُ عقوباتِ الله لأهله متداولة بين الأُمم قرنًا بعد قرن، فللَّه الحُجَّة البالغة على المشركين في كل وقت، ولو لم يكن إلا ما فَطَرَ عَبَادَه عليه من توحيد ربوبيته المستلزم لِتوحيد إلهيته، وأنه يستحيلُ في كل فِطرة وعقل أن يكون معه إله آخر، وإن كان سبحانه لا يُعذِّب بمقتضى هذه الفِطرة وحدَها، فلم تزل دعوةُ الرُّسُل إلى التوحيد في الأرض معلومة لأهلها، فالمشرك يستحق العذاب بمخالفته دعوة الرُّسُل) [زاد المعاد ج 3/ 686] .
ـ ويقول أيضا رحمه الله:
(وتلاعب الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام له أسباب عديدة