الصفحة 92 من 141

التكليف بالفعل، وهذا النوع يجري في أصول الدين والاعتقاديات وأصول الفقه، وبعض الأحكام الفقهية الفرعية،

أما أصول الدين فلا يعتبر الجهل فيها، وإنما يجب معرفة العقيدة الصحيحة بالتعلم والسؤال، ومن اعتقد عقيدة مع الجهل، فقد أثم إثما مبينا؛ لأن المشرع قد شدد تشديدا عظيما حتى إن الإنسان لو بذل جهده واجتهد في تعرف العقيدة الحقة ولم يؤده اجتهاده إلى ذلك، فهو آثم كافر على المشهور من المذاهب، ولا يعذر بخطئه في الاجتهاد، لأن الإنسان مطالب بإصابة الحق في العقيدة ومعرفة دلائل وحدانية الله، ودقائق أصول الدين، وهذا بخلاف الفروع الفقهية، التي هي ليست من الأصول، فقد عفا الشرع عن الخطأ فيها بعد الاجتهاد والبحث لقوله عليه السلام: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ) )) [الفروق ج 2/ 149] .

ويقول أيضا رحمه الله:

(ولذلك لم يعذر الله بالجهل في أصول الدين إجماعا) [شرح تنقيح الفصول ج 2/ 182] .

5 ـ الإمام أبو الوفاء بن عقيل:

يقول الإمام أبو الوفاء بن عقيل ـ رحمه الله ـ:

(لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم قال: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع: من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليقها وخطاب الموتى بالحوائج وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا وأخذ تربتها تبركا وإفاضة الطيب على القبور وشد الرحال إليها وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى) [نقلا عن إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم ج 1/ 195] .

وقد نقل هذا الكلام غير واحد من العلماء مقرين له، ومحتجين به، كالإمام ابن القيم، وابن الجوزي، والإمام الشوكاني، وغيرهم.

ـ قال الشيخ أبا بطين ـ رحمه الله ـ بعدما نقل كلام ابن عقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت